أعلن المتحف الوطني في العاصمة الليبية طرابلس عودة المومياء “تخرخوري”، التي تعود إلى العصر الحجري الحديث، بعد أكثر من 20 عاماً من إرسالها إلى إيطاليا لإجراء أعمال الترميم والدراسات عليها، عقب اكتشافها في أقصى جنوب الصحراء الليبية. وتُعد قطعة أثرية فريدة في القارة الأفريقية نظراً إلى حالتها الاستثنائية من الحفظ.
ونشر المتحف الوطني، أمس الأحد، صورة للمومياء، التي تشير الدراسات إلى أن عمرها يبلغ نحو سبعة آلاف عام، موضوعة داخل قاعدة سوداء، وإلى جانبها رئيس مصلحة الآثار محمد الشكشوكي، والسفير الإيطالي لدى ليبيا جيانلوكا البريني، وآخرون.
وأوضح الشكشوكي لوكالة رويترز أن بعثة ليبية إيطالية مشتركة اكتشفت المومياء عام 2003 في منطقة تخرخوري بجبال أكاكوس الأثرية. وأضاف أن المومياء نُقلت إلى جامعة لا سابينزا في العاصمة الإيطالية روما عام 2004 “لإجراء الدراسات العلمية وأعمال الترميم”. وتابع: “أظهرت الدراسات أن هذا الرفات محفوظ طبيعياً، ويعود إلى سيدة كانت في منتصف الثلاثينيات من عمرها، وعاشت خلال العصر الحجري الحديث قبل نحو سبعة آلاف عام”.
وتزخر ليبيا بالمواقع الأثرية، ولديها خمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وهي: موقع شحات الأثري، وموقع لبدة الكبرى الأثري، والموقع الأثري في صبراتة، وموقع الفن الصخري في تادرارت أكاكوس، ومدينة غدامس القديمة.
وكانت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس قد أعادت، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، افتتاح المتحف الوطني المعروف باسم “السراي الحمراء”، الذي أُغلق عام 2011 خلال الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأطاحت بمعمر القذافي.
الصورة.
الرئيس الليبي معمر القذافي.
مُعمّر القذّافي، عسكري وسياسي ليبي، قاد انقلابَا عسكريًا ضد الملك إدريس السنوسي، وألغى الملكية في الأول من سبتمبر/ أيلول 1969، وظل رئيسًا لمجلس قيادة الثورة حتى عام 1977، حيث نصب نفسه “قائدًا للثورة”، وفي عام 2008 منح نفسه لقب “ملك ملوك أفريقيا”، وشغل منصب رئيس الاتحاد الأفريقي عام 2009، وتمت إطاحته بعد ثورة 17 فبراير 2011.
بعد أكثر من أربعة عقود في الحكم.
وقالت السفارة الإيطالية، في بيان نشرته أمس على منصة إكس، إن “أعمال الترميم والبحث العلمي التي أُجريت في إيطاليا على هذه القطعة الأثرية الفريدة في القارة الأفريقية قد اكتملت، نظراً إلى حالتها الاستثنائية من الحفظ واكتشافها في بيئة كانت لا تزال سليمة وقت العثور عليها”.
وأرجعت السفارة الفضل في ذلك إلى التنسيق بين شركة إيني (Eni) الإيطالية للطاقة، وجامعة لا سابينزا، ومصلحة الآثار الليبية.
وأوضح الشكشوكي أن مصلحة الآثار حاولت منذ اكتشاف المومياء تأمين التمويل اللازم لإجراء الدراسات وأعمال الترميم عليها، “لكن دون جدوى”. وأضاف: “من خلال الجهود التي بذلتها السفارة الإيطالية في طرابلس، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية، جرى الحصول على دعم من شركة إيني، وأُنجزت الدراسات وأعمال الترميم عام 2022”.
وأشار إلى أنه سيُسمح للجمهور بمشاهدة مومياء “تخرخوري” بحلول نهاية يوليو/تموز، بعد عرضها خلال حفل استقبال رسمي في قاعة العرض المؤقتة بالمتحف.
وأوضحت السفارة الإيطالية ومصلحة الآثار الليبية أن القطعة الأثرية أُعيدت إلى ليبيا على متن طائرة عسكرية إيطالية. وقالت السفارة إن عودة المومياء “تمثل حصيلة مهمة للتعاون بين إيطاليا وليبيا، ومثالاً إضافياً على الكيفية التي يمكن أن يساهم بها التعاون الثقافي في تعزيز العلاقات بين البلدين”.
وكانت ليبيا قد استعادت في مارس/آذار 2022 تسع قطع أثرية قديمة، من بينها رؤوس جنائزية حجرية وجرار وأوانٍ فخارية، أعادتها الولايات المتحدة بعد تهريبها من ليبيا.
وجميع تلك القطع استُخرجت بصورة غير قانونية وشُحنت إلى الولايات المتحدة، إلا أن علماء آثار متعاونين مع مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن في نيويورك تمكّنوا من تحديد هويتها، قبل إعادتها إلى متحف ليبيا في طرابلس.
(رويترز).

