سجلت عملة البيتكوين ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، بعدما أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز، ما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة ودفع الأصول الرقمية والأسهم العالمية إلى الصعود.
وارتفعت أكبر عملة مشفرة في العالم بنسبة وصلت إلى 3.1% خلال تعاملات الاثنين، لتلامس مستوى 65,958 دولاراً، قبل أن تتراجع بشكل طفيف وتتداول قرب 65,600 دولار. كما صعدت عملة الإيثيريوم، ثاني أكبر العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية، بنسبة 3.7% إلى 1,731 دولاراً، في حين حققت عملات أخرى مثل سولانا وXRP مكاسب أكبر.
وجاءت هذه المكاسب بعد فترة من الضغوط القوية على سوق العملات المشفرة، إذ هبطت البيتكوين في وقت سابق من الشهر الجاري إلى ما دون 60 ألف دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2024، وسط موجة بيع غذتها تدفقات خارجة من صناديق الاستثمار المتداولة وإعلان شركة “ستراتيجي” التابعة للملياردير مايكل سايلور بيع جزء محدود من حيازاتها من البيتكوين، بحسب “بلومبرغ”.
ويرى محللون أن الاتفاق الأمريكي الإيراني أسهم في تخفيف أحد أبرز مصادر القلق الجيوسياسي التي أثرت على الأسواق خلال الأشهر الماضية، ما شجع المستثمرين على العودة إلى الأصول عالية المخاطر، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وصعود أسواق الأسهم العالمية.
وفي هذا السياق، اعتبر براتيك كالا، مدير المحافظ في صندوق “أبولو كريبتو”، أن مستوى 67 ألف دولار يمثل نقطة فنية مهمة للبيتكوين، مشيرًا إلى أن السوق بدأت تتجاوز المخاوف المرتبطة بعمليات البيع الأخيرة.
كما انعكس الاتفاق على الأسواق المالية الأوسع، حيث ارتفعت الأسهم الأوروبية والعقود الآجلة للأسهم الأمريكية، بينما تراجع خام برنت بأكثر من 4% مع تنامي التوقعات بعودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
ورغم موجة التفاؤل الحالية، يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، وسط توقعات بأن يكون قرار السياسة النقدية العامل الأكثر تأثيراً على مسار العملات المشفرة خلال الفترة المقبلة. ويحذر محللون من أن أي إشارات إلى تشديد السياسة النقدية أو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد تضغط مجدداً على الأصول الرقمية.
ويعتقد مراقبون أن استمرار الهدوء في الشرق الأوسط، إلى جانب استقرار أسعار الطاقة، قد يوفر دعماً إضافياً لسوق العملات المشفرة، إلا أن اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية ستظل العامل الحاسم في تحديد مسار البيتكوين خلال المدى القريب.

