في بيانه الذي أصدرهُ اليوم الإثنين مُشيداً خلاله بالاتفاق الأميركي – الإيراني، وتأكيده ضرورة حفاظ لبنان على سيادته على كامل أراضيه، لم يتطرق رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى نقطتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالترتيبات التي تتصل بلبنان بعد هذا الاتفاق فيما الثانية ترتبط بعدم الحديث عن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

 

 

ما يبدو واضحاً أنَّ بري يحاول حالياً تجنب الغوض في تفاصيل الأمور المرتبطة بالاتفاق، باعتبار أنّ التسرع في الإدلاء بأي موقف يخصّ لبنان حالياً وسط التعنت الإسرائيلي يُعتبر استباقاً لأي خطوات لاحقة.

تقول مصادر نيابية مقربة من  بري لـ“لبنان24” إنه الأخير لا يراهن إلا على الاستقرار في المنطقة ويعوّل على أي هدنة يُمكن أن تقود ملف لبنان نحو الحل الكامل والجذري، ذلك أنّ الاتفاق الإيراني – الأميركي من شأنه أن ينسحب على لبنان كون الحروب ارتبطت أصلاً ببعضها.

وأكدت المصادر أن بري “ترك في بيانه مخرجاً للدولة من أجل حفظ ماء وجهها، والقيام بواجباتها خلال المفاوضات”، مشددة على أنَّ بري متمسك بالثوابت الأساسية وهي وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم والبحث بإعادة الإعمار، وتابعت: “فعلياً، فإنه لا تنازل عن هذه الثوابت وهي أمور من المسلّمات وعلى السلطة في لبنان ألا تتنصل منها أبداً”.

وعملياً، يبدو أن بري يريد انتزاع ضمانات فعلية بشأن وقف إطلاق النار في لبنان، خصوصاً أنّ إسرائيل تتحدث عن مواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب وبالتالي عدم الانسحاب. وعليه، إن كان هناك من فرصة فعلية يمكن اغتنامها، فإنّ الرهان الأكبر يكون على الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يمكن أن يحسم المسألة مع إسرائيل كون الأخيرة ستلتزم في نهاية المطاف بالقرار الأميركي وليس بالقرار الإيراني.

وإذا كانت هناك من محاولة فعلية لوضع حدّ للحرب بالمنطقة، فإن هذا الأمر سيتوقف عند القرار الأميركي – الإسرائيلي بشأن الجبهات المختلفة خصوصاً أن حالة العداء بين الأطراف المعنية (إيران – أميركا – إسرائيل) لم تنتهِ، بينما المضي نحو مواجهات جديدة قد يفرضُ نفسها مُجدداً.

 

لهذا السبب، لا يمكن حالياً الحديث عن نهاية فعلية للحرب بينما القائم حالياً هو تهدئة يمكن أن تتعرض للانتكاسة في أي لحظة، خصوصاً اذا حصلت انتهاكات أو خروقات.