في إطار توجهه الاستراتيجي نحو ترسيخ مكانته كأحد الفاعلين الإقليميين في مجال الطاقات المتجددة، يواصل المغرب توسيع استثماراته في قطاع الطاقة الكهرومائية، باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية في مسار الانتقال نحو منظومة طاقية أكثر استدامة، مستفيدًا من شبكة السدود التي تغطي مختلف جهات المملكة.

ويأتي هذا التوجه في سياق دولي يتسم بتسارع الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية، حيث تبرز الطاقة الكهرومائية كخيار يجمع بين حسن استغلال الموارد المائية وإنتاج كهرباء نظيفة، ما يمنحها موقعًا متقدمًا ضمن الرؤية المغربية لتعزيز الأمن الطاقي وتقليص البصمة الكربونية.

ووفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة التجهيز والماء، يناهز متوسط الإنتاج السنوي للكهرباء من المحطات الكهرومائية المرتبطة بالسدود حوالي 2500 جيغاواط/ساعة، وهو رقم يعكس مساهمة ملموسة في تلبية جزء من الطلب الوطني على الطاقة، رغم تأثره المباشر بتقلبات التساقطات وتفاوت الموارد المائية من سنة لأخرى.

وتقوم هذه التقنية على تحويل قوة تدفق المياه داخل السدود إلى طاقة كهربائية عبر محطات تحويل متخصصة، في نموذج ينسجم مع باقي مصادر الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن مقاربة تهدف إلى تنويع المزيج الطاقي الوطني وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.

كما تعتمد المملكة على منظومة واسعة من السدود الكبرى التي لا تقتصر وظائفها على إنتاج الكهرباء فقط، بل تشمل أيضًا تأمين مياه الشرب، ودعم النشاط الفلاحي، وتخزين الموارد المائية، إلى جانب دورها في دعم استقرار الشبكة الكهربائية خلال فترات الذروة أو عند توفر الموارد المائية بشكل أفضل.

وتنتشر المحطات الكهرومائية عبر عدد من الأحواض المائية، ما يساهم في توزيع الإنتاج بشكل جغرافي متوازن، ويعزز استغلال الإمكانات الطبيعية المتاحة بطريقة أكثر فعالية ومرونة.

وفي تقييم للقطاع، يرى عدد من المتتبعين أن القدرات النظرية للبنية التحتية الكهرومائية بالمغرب يمكن أن تصل، في حال الاستغلال الكامل، إلى حوالي 10 آلاف جيغاواط/ساعة سنويًا، غير أن هذا المستوى يظل غير متحقق فعليًا بسبب القيود المناخية، خصوصًا في ما يتعلق بندرة التساقطات، إضافة إلى أولوية توجيه جزء مهم من المياه للاستهلاك البشري والأنشطة الفلاحية.

ورغم هذه التحديات، يظل قطاع الطاقة الكهرومائية عنصرًا أساسيًا في معادلة الانتقال الطاقي بالمغرب، حيث يعتبره خبراء الطاقة مكوّنًا مكملًا لباقي الطاقات المتجددة، بما يتيح تحقيق توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والضغط المتزايد على الموارد المائية في سياق مناخي متغير.