سجلت سواحل سبتة المحتلة خلال نهاية الأسبوع الفارط موجة جديدة من محاولات العبور سباحة، شارك فيها نحو 100 مهاجر، بينهم قاصرون وبالغون، في سياق ميداني متوتر استنفر مختلف الأجهزة الأمنية والإنقاذية الإسبانية على امتداد الشريط الساحلي الحدودي.
وتأتي هذه التطورات، بحسب “إل فارو دي سبتة”، بعد يوم وُصف بالاستثنائي من حيث كثافة محاولات العبور عبر محوري تاراخال والمضربة، حيث تمكن حوالي 30 قاصرًا من الوصول سباحة إلى سبتة المحتلة في مجموعات متفرقة، مستغلين فترات من النهار عرفت إقبالًا لافتًا للمصطافين على الشواطئ، فيما تم منع نحو 70 بالغًا من دخول المدينة بعد تدخل الحرس المدني الإسباني، الذي تحرك مدعومًا بالشرطة الوطنية وبمختلف وحدات الإنقاذ البحري في عمليات متزامنة على طول الساحل.
غير أن المعطيات الميدانية، وفق المصدر نفسه، تشير إلى أن هذه الحصيلة تبقى جزئية ولا تعكس الصورة الكاملة لما جرى، إذ سُجلت حالات وصول غير مضبوطة لمهاجرين تمكنوا من بلوغ الشواطئ ثم الفرار بسرعة نحو الأحياء القريبة أو الاختفاء وسط الحشود، في حين ظل آخرون على الجانب المغربي في تجمعات متفرقة استعدادًا لخوض محاولات جديدة، ما يجعل تقدير العدد الإجمالي رهينًا بتطورات لاحقة وبعمليات الرصد الأمني المستمرة.
وشهدت نقاط العبور لحظات بالغة الحساسية، خاصة مع إقدام مجموعات من القاصرين والمراهقين على إلقاء أنفسهم في البحر في شكل دفعات متتالية، مستخدمين وسائل بدائية مثل العوامات البسيطة أو الزعانف أو ملابس السباحة فقط، في وقت كان فيه الشاطئ يعرف تواجد عدد كبير من المصطافين، وهو ما زاد من تعقيد عمليات التدخل الميداني وأعاق في بعض اللحظات سرعة التمييز بين المهاجرين وباقي المتواجدين.
وأمام هذا الوضع، اضطرت السلطات الإسبانية إلى تنفيذ إخلاءات جزئية لعدد من المساحات الشاطئية بتنسيق مع فرق الإنقاذ البحري “مارساف”، التي رفعت الراية الحمراء وشرعت في تأمين محيط التدخل، ما سمح ببدء عمليات استقبال القاصرين على اليابسة، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية والطعام والمراقبة الصحية لعدد منهم، الذين وصلوا في حالات إنهاك واضحة بعد محاولات سباحة طويلة وصعبة، فيما ظهرت على بعضهم علامات التعب الشديد وفقدان القدرة على الحركة.
ومع استمرار التدفق، لجأت قوات الحرس المدني إلى تعبئة واسعة لمختلف الوسائل المتاحة، بما في ذلك المروحيات التي حلقت فوق مناطق العبور لتوجيه المهاجرين نحو الشواطئ وتحذيرهم من البقاء في عرض البحر، في وقت تم فيه تعزيز الانتشار الأمني على طول النقاط الحساسة الممتدة بين تاراخال والمضربة ومناطق مجاورة، تحسبًا لتكرار محاولات العبور أو تسجيل عمليات فرار بعد الوصول.
كما ساهمت الشرطة الوطنية في عمليات التدخل على الأرض، من خلال دعم عمليات إخراج القاصرين من الشواطئ وتوجيههم نحو مراكز الاستقبال، بالتوازي مع عمليات تمشيط نفذتها وحدات الحرس المدني في محيط المناطق السكنية القريبة، خشية اختباء مهاجرين فروا فور وصولهم أو اختلطوا بالمصطافين في لحظات الفوضى التي رافقت التدخلات الأولى.
وتبرز المعطيات نفسها، تشير “إل فارو دي سبتة” في تقرير لها، أن هذا النمط من محاولات العبور لم يعد حالة معزولة أو فردية، بل بات يأخذ طابعًا متكررًا يتسم بتجمع مجموعات بشكل متزامن، قبل الإقدام على العبور في دفعات متقاربة، وهو ما يفرض ضغطًا متواصلاً على المنظومة الأمنية والإنسانية العاملة في المنطقة، في ظل استمرار محاولات الاستفادة من فترات الازدحام الشاطئي وضعف التمييز البصري بين المهاجرين والمصطافين.
كما تشير مصادر ميدانية للصحيفة إلى أن بعض عمليات العبور لا تتم بشكل مباشر عبر السباحة فقط، بل يُسجل في بعض الحالات اقتراب قوارب صغيرة أو وسائل بحرية خفيفة من الشاطئ، حيث يتم الدفع ببعض المهاجرين إلى القفز في الماء عند الاقتراب من السواحل، ما يضيف عنصرًا إضافيًا من التعقيد على عمليات المراقبة والتدخل، ويزيد من صعوبة التحكم في مسارات العبور غير النظامية.

