جدول المحتوى
.
في الوقت الذي يقصد فيه آلاف السائحين مدن البحر الأحمر للاستمتاع بالشواطئ الفيروزية والشعاب المرجانية الساحرة، يكتشف كثير منهم جانبًا آخر من ثراء المنطقة لا يقل جاذبية عن طبيعتها الخلابة، يتمثل في عالم الأحجار الكريمة النادرة التي تحولت إلى أحد أبرز الهدايا التذكارية التي يحملها الزوار معهم إلى مختلف أنحاء العالم.
وتبرز مشغولات حجر اليسر، المعروف شعبيًا باسم “المرجان الأسود”، كواحدة من أكثر المنتجات التي تستقطب اهتمام السائحين داخل الأسواق التقليدية ومحال الحرف اليدوية في مدن الغردقة وسفاجا ومرسى علم والقصير، حيث يجمع هذا الحجر بين الندرة والجمال وما يرتبط به من موروثات ثقافية ومعتقدات شعبية متوارثة عبر الأجيال.
إقبال سياحي على الأحجار الطبيعية
يؤكد أحمد محروس، أحد المتخصصين وكبار التجار في مجال تصنيع المشغولات الفضية والأحجار الكريمة بمدينة الغردقة، أن شريحة كبيرة من السائحين تبحث عن المنتجات المصنوعة من الأحجار الطبيعية، وفي مقدمتها حجر اليسر، الذي يحظى بشهرة واسعة بين المهتمين بالطاقة الروحية والمقتنيات الفريدة.
ويشير إلى أن كثيرًا من الزوار لا ينظرون إلى هذه القطع باعتبارها مجرد إكسسوارات للزينة، بل يرون فيها رموزًا تحمل دلالات خاصة مرتبطة بالطاقة الإيجابية والتوازن النفسي، وهو ما يزيد من قيمتها لدى فئات متعددة من السياح القادمين من ثقافات مختلفة.
ثروات طبيعية تختبئ في أعماق البحر
وتتميز سواحل البحر الأحمر باحتضانها مجموعة من الأحجار النادرة التي اكتسبت شهرة واسعة بين هواة الاقتناء، من بينها اليسر وشفة العبد والسليماني والفيروز السيناوي، وهي أحجار تتميز بألوانها وتكويناتها الطبيعية الفريدة.
وتحول الورش المحلية هذه الخامات الطبيعية إلى قطع فنية متنوعة تشمل الخواتم والأساور والقلائد والسبح، حيث تمتزج المهارة الحرفية مع جمال المادة الخام لتقديم منتجات تعكس هوية المنطقة وتراثها البحري.
معتقدات شعبية تحيط بالمرجان الأسود
وعلى مدار قرون طويلة، ارتبط حجر اليسر بعدد من المعتقدات الشعبية في ثقافات مختلفة حول العالم. فهناك من يعتقد أنه يساعد على التخلص من الطاقة السلبية ويمنح مرتديه شعورًا بالهدوء والطمأنينة، فيما يرى آخرون أنه يعزز صفاء الذهن والقدرة على التركيز والإبداع.
ورغم أن هذه المعتقدات لا تستند إلى أدلة علمية مثبتة، فإنها أسهمت في ترسيخ مكانة الحجر داخل العديد من المجتمعات، وأضفت عليه بعدًا ثقافيًا وروحانيًا زاد من جاذبيته بين المهتمين بالأحجار الطبيعية.
الفضة تتصدر اختيارات الزوار
ومع الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب عالميًا، أصبحت المشغولات الفضية خيارًا أكثر جاذبية للعديد من السائحين، خاصة عندما تُزين بأحجار كريمة نادرة تضفي عليها طابعًا مميزًا.
وتشهد الأسواق السياحية في البحر الأحمر إقبالًا متزايدًا على الخواتم والأساور الفضية المرصعة بالأحجار الطبيعية، حيث توفر تصميمات متنوعة تجمع بين الأناقة والأسعار المناسبة مقارنة بالمشغولات الذهبية.
سبحة اليسر.. حكايات من التاريخ
ولا تقتصر شهرة حجر اليسر على الحلي والإكسسوارات فقط، بل تمتد إلى السبح التي تُصنع منه، والتي تحمل تاريخًا طويلًا من الرموز والدلالات في عدد من الحضارات القديمة.
فقد ارتبط المرجان الأسود في بعض الثقافات بمفاهيم الحماية والبركة، وكانت القلائد المصنوعة منه تُستخدم قديمًا للأطفال اعتقادًا بأنها توفر لهم الحماية من الأخطار. كما ظل الحجر رمزًا للمكانة الاجتماعية والثراء في بعض المجتمعات الآسيوية، بينما ارتبط في ثقافات أخرى بالحيوية والقوة الإيجابية.
أكثر من مجرد تذكار سياحي
ومع تنامي الاهتمام العالمي بالمنتجات الطبيعية والحرف اليدوية، باتت مشغولات حجر اليسر تمثل عنصرًا مهمًا من عناصر الجذب السياحي في مدن البحر الأحمر. فالسائح الذي يزور المنطقة لا يكتفي بمشاهدة جمال البحر والطبيعة، بل يبحث أيضًا عن قطعة تحمل جزءًا من روح المكان وتاريخه.
وبين ندرة الحجر، وجمال تصميماته، وما يحيط به من قصص وموروثات ثقافية، يواصل اليسر ترسيخ مكانته كأحد الكنوز الخفية للبحر الأحمر، وواحد من أبرز المنتجات التي تعكس ثراء المنطقة الطبيعي وتراثها المتنوع.

