عززت المملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية تعاونهما الاستراتيجي في قطاع الطاقة من خلال توقيع مذكرة تفاهم جديدة تشمل مجالات النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات، مع تركيز خاص على زيادة كميات الخام السعودي المخزّنة داخل الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الكوري، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بتأمين الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.

وجاء توقيع الاتفاق بين وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان ونظيره الكوري كيم جونغ هوان، عقب مباحثات موسعة عُقدت في الرياض، تناولت سبل تطوير التعاون المشترك، وتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة، إلى جانب دعم سلاسل الإمداد والبنية التحتية المرتبطة بها، فضلاً عن التوسع في استخدام التقنيات الحديثة.

وأوضحت وزارة الطاقة السعودية في بيان رسمي أن الاتفاق يمتد ليشمل مجالات البترول والغاز ومشتقاتهما، إضافة إلى التكرير والصناعات البتروكيماوية، مع بحث فرص استثمارية جديدة، من بينها مشروعات خطوط أنابيب النفط الخام، بما يعزز التكامل بين البلدين في هذا القطاع الحيوي.

ويحمل بند تخزين النفط أهمية استراتيجية للطرفين، إذ يتيح للسعودية تعزيز تواجد خامها بالقرب من الأسواق الآسيوية الرئيسية، ما يسهم في تقليل زمن التسليم وزيادة كفاءة الإمدادات، بينما تستفيد كوريا الجنوبية من سرعة الوصول إلى النفط في حالات الطوارئ، باعتبارها واحدة من أكبر الدول المستوردة للطاقة في آسيا.

ولا يُعد هذا التعاون وليد اللحظة، إذ سبق أن أبرمت شركة النفط الوطنية الكورية اتفاقًا في عام 2023 لتخزين نحو 5.3 مليون برميل من النفط السعودي في مدينة أولسان، مع منح سيؤول أولوية السحب عند حدوث أزمات، كما تعتمد السعودية نموذجًا مماثلًا في اليابان من خلال استئجار خزانات تخزين في أوكيناوا، ما يعزز قدرتها على تلبية احتياجات أسواق آسيا والمحيط الهادئ.

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل الطاقة عالميًا، خاصة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما يدفع الدول إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز قدراتها التخزينية خارج حدودها.

ويعكس الاتفاق رؤية سعودية أوسع تهدف إلى ترسيخ مكانتها كمورد موثوق للطاقة في الأسواق الآسيوية، ليس فقط عبر عقود التوريد طويلة الأجل، بل أيضًا من خلال الاستثمار في البنية اللوجستية والتخزين الخارجي، بما يمنح سلاسل الإمداد مرونة أكبر في مواجهة الأزمات والتقلبات العالمية.