جدول المحتوى
.
كشف تقرير حديث صادر عن مجموعة الازمات الدولية عن تحولات خطيرة في المشهد الاقتصادي الفلسطيني، موضحا ان السياسات المتبعة منذ اندلاع حرب غزة قد نقلت الواقع الاقتصادي في الضفة الغربية من التبعية التقليدية إلى حالة من الخنق المباشر. واظهر التقرير ان الأدوات المالية والمصرفية والتجارية لم تعد مجرد تفاصيل إدارية، بل تحولت إلى سلاح ضغط استراتيجي يهدف إلى إخضاع الحياة اليومية للفلسطينيين وربط مصيرهم الاقتصادي بالكامل بالقرارات الإسرائيلية.
واضاف التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني لم يعد ساحة منفصلة عن المواجهات العسكرية، بل أصبح جزءا لا يتجزأ من استراتيجيات الضغط السياسي. وبين ان ما يشهده الواقع اليوم ليس مجرد تداعيات جانبية للصراع، بل سياسات ممنهجة تهدف إلى تقويض أي مقومات لدولة فلسطينية مستقبلية من خلال التحكم في الموارد والحركة والمال.
واكد الباحثون أن هذه القبضة الخانقة تعتمد على إرث طويل من التبعية التي أرساها بروتوكول باريس الاقتصادي منذ عقود. واشاروا إلى أن السلطة الفلسطينية وجدت نفسها محاصرة في نظام مالي يعتمد على عائدات المقاصة وعملة الشيكل، مما جعل البنوك الفلسطينية رهينة للقرارات المصرفية الإسرائيلية.
جذور التبعية الاقتصادية
واوضحت المعطيات أن العلاقة الاقتصادية غير المتكافئة بدأت منذ عام 1967، حيث احتفظت إسرائيل بالسيطرة الكاملة على الحدود والمعابر والتجارة الخارجية. وبين التقرير أن التطبيق العملي لاتفاقيات أوسلو لم يمنح الفلسطينيين استقلالية حقيقية، بل كرس حالة من الاعتماد الدائم على الجانب الإسرائيلي في أبسط المعاملات المالية.
واشار التقرير إلى أن السلطة الفلسطينية تعاني اليوم من أزمة سيولة حادة نتيجة التحكم في عائدات الضرائب. واضاف أن هذا الاعتماد المتبادل تحول إلى أداة ضغط قوية بيد المسؤولين الإسرائيليين لفرض أجندات سياسية تمنع أي نمو اقتصادي مستقل.
وشدد التقرير على أن الاقتصاد الفلسطيني يفتقر إلى مقومات الاستقرار بسبب غياب السيطرة على السياسة النقدية. وبين أن البنوك الفلسطينية باتت تواجه تهديدات مستمرة بوقف الضمانات القانونية، مما خلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين والشركات المحلية.
حرب غزة ونقطة التحول
وكشفت الدراسة أن السابع من أكتوبر كان بمثابة نقطة تحول مفصلية في إدارة إسرائيل للملف الاقتصادي. واوضحت أن صعود نفوذ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد منح هذه السياسات صبغة سياسية واضحة تهدف إلى منع قيام أي كيان فلسطيني عبر الضغط المالي المكثف.
واضاف التقرير أن التصريحات الرسمية الإسرائيلية ربطت بشكل مباشر بين خنق الاقتصاد الفلسطيني وبين الأهداف السياسية الكبرى. وبين أن العامين الماضيين شهدا تصعيدا غير مسبوق في القيود المفروضة على حركة الأموال والسلع، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
واكد التقرير أن الاقتصاد لا يمكن أن يزدهر في ظل بيئة عالية المخاطر. واشار إلى أن النظام المصرفي الفلسطيني بات يعاني من ضغوط هائلة انعكست بشكل مباشر على الاستثمار والإقراض والخدمات العامة التي تقدمها السلطة.
سلاح البنوك والقيود المالية
وبين التقرير أن أزمة الشيكل المتراكم داخل الضفة الغربية تمثل تحديا فنيا ومصرفيا كبيرا. واضاف أن القيود المفروضة على إعادة هذا النقد إلى النظام المصرفي الإسرائيلي تسببت في تكاليف إضافية باهظة للقطاع الخاص الفلسطيني.
واشار التقرير إلى أن هذا التراكم النقدي دفع الكثير من المؤسسات إلى اللجوء لقنوات غير رسمية، مما يفاقم من تعقيد المشهد المالي. واكد أن هذه المسألة ليست مجرد تفاصيل تقنية بل هي جزء من استراتيجية أوسع لإضعاف الحركة التجارية اليومية.
واوضح التقرير أن أموال المقاصة تعد شريان الحياة المالي الذي يتم التلاعب به دوريا. وشدد على أن الاقتطاعات الإسرائيلية المتكررة أدت إلى عجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين، مما تسبب في حالة من الركود الاقتصادي الشامل.

