حذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، من خطورة الوضع العالمي لحقوق الإنسان، معتبرا أن المجتمع الدولي يواجه “هجوما صارخا وغير مسبوق” على النظام الدولي القائم على الحقوق الأساسية، مذكرا بأن “النضال من أجل حقوق الإنسان هو قصة تقدم هائل تعقبها انتكاسات وأن المسار واضح نحو مزيد من الحرية”، داعيا الدول إلى مواصلة جهودها الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
وأعرب المفوض السامي بشكل خاص، في افتتاح الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، عن ترحيبه بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، الذي ينص على الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.
وشدد في السياق ذاته على أن النزاع خلّف آثارا مدمرة على حقوق الإنسان في مختلف أنحاء المنطقة والعالم، مستنكرا “استخدام القوة ضد إيران من قبل إسرائيل والولايات المتحدة”،معتبرا أن الهجمات الإيرانية على عدد من دول المنطقة وإغلاق مضيق هرمز أمور غير مقبولة على الإطلاق، داعيا جميع الأطراف إلى التحلي بـ “أقصى درجات ضبط النفس وتنفيذ الاتفاق بسرعة وبحسن نية”.
وأبدى فولكر تورك قلقه البالغ إزاء الوضع في إيران، مبرزا أن السكان ما زالوا عالِقين بين “الحرب والقمع الوحشي”، وكذلك إزاء الأوضاع في غزة والضفة الغربية، مستنكرا استمرار “أعمال العنف ضد المدنيين الفلسطينيين” وكذا المشاريع الرامية إلى تقويض قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، حيث أشار إلى أن كل ذلك غير قانوني بشكل كامل، محذرا بالقول: “لم يعد لدينا أي علم أحمر نرفعه، إن تحذيراتنا السابقة وكانت كثيرة، لم تلقَ آذانا مصغية”، وداعيا الجهات الفاعلة والمؤثرة إلى التحرك لوضع حد لمعاناة السكان وضمان المساءلة.
وأعرب فولكر تورك عن قلقه إزاء تزايد انتهاكات حقوق الإنسان في عدد من مناطق العالم، مشيرا على وجه الخصوص إلى هجمات الجماعات المسلحة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، واستمرار أعمال العنف في الكاميرون ونيجيريا، إضافة إلى النزاعات في إثيوبيا، ومحذرا من تدهور الوضع الأمني في الصومال، ومنفلت العنف الذي تمارسه العصابات في هايتي، والحالة الملحة لحقوق الإنسان في كوبا، فضلا عن التحديات المؤسسية التي لا يزال البيرو يواجهها.
من جانبها، أفادت نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، آوا دابو، في عرض شفهي خصص لتداعيات النزاع على المستوى الإقليمي، بأن الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران ضد عدد من دول الخليج والأردن أسفرت عن مقتل 19 مدنيا وإصابة نحو 850 شخصا.
وذكّرت دابو بأن “الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية تشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني”، محذرة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على إمدادات الطاقة والمساعدات الإنسانية والأمن الغذائي العالمي.
ودعت نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان في ختام عرضها إلى خفض التصعيد بشكل فوري وإعادة حرية حركة البضائع لتفادي أزمة إنسانية واقتصادية أوسع نطاقا.

