واشنطن-سانا.
كشفت دراسة في مجال الرياضيات السلوكية عن تفسير رياضي لظاهرة اجتماعية شائعة تتمثل في ميل بعض المرؤوسين إلى مجاملة أو تملق رؤسائهم، حتى لدى الأفراد الذين يُنظر إليهم على أنهم أكثر عقلانية وكفاءة في اتخاذ القرار.
وذكرت منصة “تيك تايمز ميديا” الأمريكية أمس الأحد أن الدراسة التي أعدها العالمان روبرت أكسلرود وسكوت بيج من جامعة ميشيغان توصلت إلى أن هذا السلوك لا يرتبط بالضرورة بضعف الشخصية، بل قد يكون نتيجة حسابات عقلانية تعتمد على موازنة التكاليف والمنافع في بيئة العمل وصنع القرار.
وأوضحت الدراسة أن التملق يظهر بشكل أكبر في البيئات التي تبدو مستقرة وناجحة ظاهرياً، رغم أنها قد تخفي مخاطر نادرة لكنها شديدة التأثير عند وقوعها، مثل الأزمات الكبرى أو الإخفاقات الاستراتيجية.
وأشار الباحثان إلى أن ما يسمى بـ “التملق العقلاني” ينشأ عندما يسعى المستشارون لتجنب المخاطر المحتملة عبر تقديم تقييمات أكثر ميلاً لدعم القرارات السائدة، حتى لو كانت النتائج النهائية غير مضمونة على المدى البعيد.
ولفتت الدراسة إلى أن صانعي القرار غالباً ما يواجهون صعوبة في التمييز بين النصيحة المبنية على تحليل علمي دقيق وتلك القائمة على المجاملة، ما قد يمنح المتملقين نفوذاً أكبر داخل المؤسسات ويزيد من احتمالات اتخاذ قرارات عالية المخاطر.
ودعا الباحثان إلى تعزيز آليات تقييم جودة المشورة المقدمة، عبر التركيز على عمق التحليل ودراسة السيناريوهات البديلة، وليس فقط النتائج الظاهرة، إلى جانب تبني بروتوكولات أكثر صرامة لتقييم المخاطر قبل اتخاذ القرارات المصيرية.
وبذلك قد لا تكون ظاهرة التملق في بيئات العمل مجرد سلوك اجتماعي بسيط، بل نتيجة توازنات عقلانية معقدة تؤثر في صنع القرار.

