تتجه عدة دول حول العالم إلى فرض قيود متصاعدة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال والمراهقين، في ظل مخاوف متزايدة بشأن تأثيراتها النفسية والسلوكية. وفي أحدث هذه الخطوات، أعلنت بريطانيا أنها ستمنع استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا بدءًا من عام 2027، ضمن خطة أوسع لتنظيم البيئة الرقمية وحماية القُصّر.
وتشمل الخطة البريطانية فرض قيود إضافية على التفاعلات عبر الإنترنت، مثل منع البث المباشر والتواصل مع الغرباء لمن هم دون 16 عامًا، إلى جانب دراسة إجراءات أخرى مثل تحديد فترات استخدام أو فرض “استراحات رقمية” للمراهقين. كما تدرس الحكومة تشديد القيود على أدوات الذكاء الاصطناعي التي تحاكي العلاقات العاطفية، مع تحديد عمر أدنى لها بـ18 عامًا، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الاثنين 15 يونيو 2026.
تجارب مماثلة
تأتي الخطوة بعد تجارب مماثلة في دول أخرى، أبرزها أستراليا التي بدأت تطبيق حظر على استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 16 عامًا، في تجربة تعتبر الأولى من نوعها عالميًا. كما بدأت ماليزيا تطبيق قيود مشابهة، فيما اتجهت دول أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا والنمسا واليونان والدنمارك إلى خطط لحظر أو تقييد الاستخدام للفئات العمرية الصغيرة بنسب متفاوتة.
وفي آسيا، فرضت دول مثل إندونيسيا قيودًا على المنصات عالية المخاطر، بينما تعتمد الصين بالفعل نظامًا صارمًا يحد من استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية للأطفال. أما في البرازيل، فقد تم إقرار قانون يفرض إشراف أولياء الأمور على حسابات القُصّر بدل الحظر الكامل.
وتعكس هذه الإجراءات المتسارعة تحوّلًا عالميًا في التعامل مع المنصات الرقمية، وسط تزايد الضغوط من أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية وخبراء الصحة النفسية، الذين يحذرون من آثار الاستخدام المفرط لوسائل التواصل على الأطفال والمراهقين، مقابل استمرار الجدل حول فعالية هذه القيود وإمكانية الالتفاف عليها تقنيًا.

