أعلنت شركة “نورد ستريم 2 إيه جي” السويسرية، وهي شركة فرعية مملوكة بالكامل لشركة غازبروم الروسية، المشغلة لخط أنابيب الغاز “السيل الشمالي-2″، عن تقديم طعن قضائي أمام محكمة الاتحاد الأوروبي للمطالبة بإبطال اللائحة الأوروبية رقم 2026/261 التي تقضي بالتخلص التدريجي من واردات الغاز والنفط الروسية.

وكشفت الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن الطعن المقدم في 27 إبريل/نيسان الماضي يستند إلى ستة أوجه قانونية، في مقدمتها اعتماد اللائحة على أساس قانوني خاطئ، إذ ترى الشركة أن الإجراء “مماثل للعقوبات” وكان ينبغي أن يستند إلى المادة 215 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي التي تتطلب إجماع الدول الأعضاء، بدلاً من الإجراء التشريعي العادي الذي يتطلب أغلبية مؤهلة فقط.

وتدفع الشركة أيضاً بانتهاك مبدأ التناسب والحق في الملكية وحرية ممارسة النشاط التجاري، معتبرة أن منع استخدام الأنبوب تجارياً يمثل “مصادرة فعلية” دون أي تعويض. وسجلت القضية برقم “T-264/26” دون تحديد موعد للنظر فيها بعد.

في سياق متصل، كشفت الجريدة الرسمية أيضاً، عن طعن مماثل تقدمت به سلوفاكيا في 24 إبريل/نيسان الماضي، وسجل برقم C-398/26. وتجادل براتيسلافا بأن اللائحة، بمضمونها وأهدافها، تمثل فعلياً إجراءات تقييدية ضد روسيا على خلفية النزاع الأوكراني، وكان لزاماً أن تبنى على المادة 215، كما تؤكد أن القرار يفرض عليها أضراراً اقتصادية “غير متناسبة” تهدد أمنها الطاقوي، معتبرة أن التدابير “غير ملائمة بوضوح” لتحقيق الغايات المعلنة.

وترى الباحثة في العلاقات الدولية، لانا بدفان، أن “موسكو تنظر إلى هذا الطعن باعتباره قضية اختبار جوهرية تتجاوز أهدافها مجرد تشغيل أنبوب متعطل”. وأوضحت أن “الكرملين يدعم بقوة حجة نورد ستريم 2 إيه جي وسلوفاكيا بأن المفوضية الأوروبية التفت على المادة 215 من معاهدة عمل الاتحاد، مستخدمة ذريعة أمن الطاقة أو البيئة لتمرير اللائحة عبر آلية الأغلبية المؤهلة بدلاً من الإجماع المطلوب لفرض عقوبات أو سياسات خارجية”.

وأضافت بدفان لـ”العربي الجديد”، أن “نجاح هذا الطعن يعني تجريد الاتحاد الأوروبي من أداة قانونية يخطط لاستخدامها مستقبلاً لشرعنة مصادرة الأصول السيادية الروسية المجمدة، البالغة نحو 300 مليار دولار، وتحويل أرباحها لإعادة إعمار أوكرانيا”، واستدلت بنجاح رجال أعمال روس، من بينهم المليارديران ميخائيل فريدمان وبيتر أفين، في إسقاط عقوبات فردية أمام محكمة الاتحاد الأوروبي عام 2024 بسبب “نقص الأدلة الكافية”، ما يثبت لموسكو أن “القضاء الأوروبي يمكن اختراقه إذا تم التركيز على الثغرات الإجرائية”، لتصبح القضية الحالية حجر أساس لمعارك الأصول القادمة.

وعن مصير “نورد ستريم-2” تحديداً، تؤكد بدفان أنّ “مستقبله التجاري منتهٍ من الناحية العملية، سواء ربحت الشركة القضية أم خسرتها. فالأنبوب تعرض لدمار تخريبي مادي في تفجيرات سبتمبر/أيلول 2022، مع غياب كامل للإرادة السياسية في ألمانيا وأوروبا لاستئناف شراء الغاز الروسي”.

وبينما تلتزم بروكسل بجدولها الزمني لحظر الغاز الروسي بالكامل بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2027، تسعى موسكو إلى سابقة قانونية تحمي أصولها المجمدة في الغرب، مستفيدة من ثغرات إجرائية في آلية صنع القرار الأوروبي. ويبقى الرهان الحقيقي لهذه القضية ليس في استئناف تدفق الغاز عبر البلطيق، بل في شرعنة أو تفكيك منظومة العقوبات الغربية على روسيا في مرحلة ما بعد النزاع الأوكراني.