جاءت زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لمصر مؤخرا  و إستقبله خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي ، لتؤكد أن منطقة القرن الأفريقي تمثل أهمية قصوى للأمن القومي المصري لكونها عمق إستراتيجي لأمن الملاحة البحرية  عبر البحر الأحمر وباب المندب ، الذي يمثل أهمية قصوى لحركة التجارة البحرية عبر قناه السويس .

الزيارة لم تكن مجرد زيارة بروتوكوليه ردا على زيارة سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي لإريتريا ، لكنها كانت تأكيد لثوابت الدعم المتبادل ، ورسائل عميقه لمن يسعى لزعزعة الإستقرار في البحر الأحمر ، سواء كانت إثيوبيا أو الصهيوامريكية من خلف الستار ، التي أيقنت أن إبعاد مصر عن أمن البحر الأحمر سيكون بديلا لصمودها أمام فشل محاولات سد النهضة في تهديد الأمن القومي المصري .

لذلك أكدت الزيارة على أهمية العلاقات الثنائية مع إريتريا بإعتبارها إحدى دول القرن الإفريقي ، والتي إستقلت عن إثيوبيا وتتمتع بثقل جيوسياسي و منفذ هام علي البحر الأحمر تحاول أثيوبيا السيطرة عليه واحتلاله ، فتم الحرص على تعزيز العلاقات الثنائية، ودعم إستقلال إريتريا ، ومزيد من الشراكة الاقتصادية والصناعية والتجارية ، كذلك تفعيل إتفاقية الخط الملاحي بينهما الذي أنشئ مؤخرا .

الملف الأهم على طاولة مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس أسياس أفورقي رئيس إريتريا ، كان أمن البحر الأحمر  ، والتأكيد على عدم وجود أي قواعد أجنبية ، بالإضافة لبحث أوضاع أزمه السودان ودعم إستقلال الصومال ، وتأمين حرية الملاحة في البحر الأحمر بدون وصاية . وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي ، أن البحر الأحمر ودول القرن الإفريقي بلا وصايا من ٱي عناصر خارجية.

أثيوبيا تحاول العمل على إستراتيجية التطويق في البحر الأحمر عن طريق سعيها للتواجد عبر البحر الأحمر ، برغم أنه ليس لديها موانئ بحرية تطل على البحر الأحمر منذ إستقلال إريتريا عنها ،  لكنها دعمت الحركة الإنفصالية في الصومال والتي تسمى جمهوريه أرض الصومال ، لتطل منها على أمن البحر الأحمر وبالتالي تواجد إسرائيل حليفتها .

لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي أيقن المؤامرة و قام بدعم العلاقات مع دول الجوار الأثيوبي وهم إريتريا و الصومال وجيبوتي للتصدي للأطماع الإسرائيلية .

مؤمرات إسرائيل في منطقة القرن الإفريقي و تهديد أثيوبيا بغزو إريتريا للحصول علي منفذ بحري لها ع البحر الأحمر ، وهو التهديد الذي تغذيه إسرائيل لخلق صراع جديد في القارة ليكون مدعاه للتدخل ، خاصة و أن لها تواجد في إريتريا .

 منطقة القرن الإفريقي أرض خصبة للمؤامرات الدولية ،  ومحاولة إسرائيل التواجد في البحر الأحمر بعد إعترافها بإستقلال جمهورية أرض الصومال  .

حقيقي كنت شغوفا بدراسة أحوال دول القرن الإفريقي ،  و دراسة التهديدات التي أطلقها ٱبي احمد رئيس الوزراء الإثيوبي وتهديده بعمل عسكري ضد إريتريا حليفته السابقة في صراعه مع التيجراي ، للإستيلاء علي ميناء عصب الذي حصلت عليه إريتريا عقب إستقلالها عن إثيوبيا ، ليتسني له التواجد البحري علي البحر الأحمر ، خاصة بعدما إستقلت إريتريا عن إثيوبيا وأصبح ميناء عصب في نطاق سيادتها ، لتصبح أثيوبيا دولة حبيسة بحريا ليس لها منفذ بحري علي البحر الأحمر  ، وتتعامل إثيوبيا بحريا من خلال موانىء جيبوتي .

تقع دول القرن الإفريقي شرق قارة إفريقيا ،  وتتكون من أربع دول رئيسية هي أثيوبيا ،  إريتريا ، الصومال ، جيبوتي . و يقع الشكل الجغرافي لها علي هيئة  قرن حيوان ( وحيد القرن ) ولهذا سميت دول القرن الإفريقي بهذا الإسم ، وهي منطقة هامة جدا  كموقع جغرافي هام و جيوسياسي تطل علي البحر الأحمر ومضيق باب المندب ، ومدخل هام لحركة الملاحة في قناة السويس .

ولأهمية موقعها كانت ولاتزال محل أطماع الصهيوامريكية و الصين بالإضافة إلي تركيا نظرا لأهمية موقعها  الإستراتيجي الذي يتحكم في الحركة البحرية لتجارة نقل النفط و الغاز ، حيث حدودها الطويلة الممتدة علي سواحل البحر الأحمر وخليج عدن و المحيط الهندي .

 أيضا هي مدخل تجاري هام لقناة السويس مما يجعلها مطمعا لتلك الدول لتسيطر علي منافذ تجارية بحرية عالمية هامة ، بالإضافة للتواجد في أهم منطقة تجارية في العالم وهو ماتسعي إليه الصهيوامريكية في التواجد ، لحماية مصالحها  وتهديد أمن باقي دول المنطقة  .

الصراع الدولي للتواجد في منطقة القرن الإفريقي نابع من السيطرة علي الكنوز الطبيعية بأراضيها ، فالصومال لديها إحتياطي ضخم من اليورانيوم و النحاس و الجبس و القصدير وخام الحديد ، بينما يوجد في إريتريا معادن غنية مثل الذهب والنحاس و الزنك وتتميز إثيوبيا بالموارد المعدنية الكثيرة و المختلفة بالإضافة للأراضي الزراعية الخصبة و الطاقة الكهرومائية .

بينما تمتلك الصومال سواحل تصل مداها لأكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر علي البحر الأحمر مما يجعلها مطمع للدول الكبري خاصة أمريكا و الصين للسيطرة و للتواجد في المنطقة لحماية المصالح التجارية البحرية ، و الإقتراب من باب المندب ، وتسعي الصهيوامريكية بنفوذ كبير لدحض المحاولات الصينية في التواجد والحصول علي الموارد الطبيعية الخام .

وبعد المؤامرة التي شارك فيها الموساد الإسرائيلي منذ سنوات بدعم منطقة أرض الصومال لنيل الإستقلال عن الصومال الأم ، وقامت بالإعتراف بإستقلال جمهورية أرض الصومال ، أصبح لإسرائيل يد طولي علي سواحل البحر الأحمر ، وتسعي لمزيد من السيطرة و التصدي لهجمات الحوثيين في اليمن ، بالإضافة لكون أرض الصومال تمتلك سواحل هامة جدا علي البحر الأحمر وعقب إعتراف إسرائيل بإستقلالها ، أصبحت التحركات الدولية للتواجد في المنطقة أكثر مما مضي خاصة  المواجهات الأمريكية الصينية في المنطقة .

وتأتي أطماع أمريكا في دول القرن الإفريقي لمزيد من فرض النفوذ و السيطرة التامة علي مضيق باب المندب من الناحية الإستراتيجية وتأمين مصالحها الحيوية البحرية ولكونها ممر هام للملاحة البحرية في قناة السويس ، بالإضافة لرغبة الصهيوامريكية الإقتراب من مناطق الصراع في  اليمن و إيران و السودان ، كذلك الهدف الخفي الشرير في مساندة إثيوبيا في نوايها الخبيثة في السيطرة علي المياه لتهديد الأمن المائي للسودان ومصر .

وأصبحت مصالح تلك الدول عوامل لتواجد القواعد العسكرية في دول القرن الإفريقي حيث تحتل جيبوتي المركز الأول في عدد القواعد العسكرية الأجنبية بها ، حيث بلغت 16 قاعدة عسكرية لدول كبري تتقدمها أمريكا واليابان والصين وفرنسا ، بينما تتواجد تركيا والإمارات و إسرائيل في إريتريا بدعوي حماية أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب من القراصنة .

لكن الحقيقة المؤكده أنه صراع مصالح للدول الكبري في التواجد في المنطقة الملاحية ، بإعتبارها مركز جيوسياسي هام ، وكذلك السيطرة علي الموارد الطبيعية و النفط الذي تتصارع عليه أمريكا والصين وهو الصراع الأساسي في كل المواجهات بينهما في مناطق عديدة  .

الصهيوامريكية لن تهدأ ، إلا بالسيطرة الكاملة علي الأمن المائي في البحر الأحمر وباب المندب ، وعلينا الإلتفات لتلك المؤامرات الدولية التي تحاك في العلن لتهديد مصالحنا في القارة ، للسيطرة علي كنوزها الطبيعية ، فهل ينتبه الإتحاد الإفريقي لتلك المؤامرات ويتم عقد إتفاقيات بين دول القارة لتوحيد الصف و الإستفادة من كنوزنا بدلا من أن نخضع للمؤامرات التي تهدد وتقوض مصالحنا .