لما بنسمع عن مشروعات قومية ضخمة، أول حاجة بتيجي في بالنا طرق أو مدن جديدة، لكن في مشروع تاني بيعتبره كتير من الخبراء واحد من أهم مشروعات النقل في تاريخ مصر الحديث.

مشروع بيربط البحرين الأحمر والمتوسط، وبيخترق الصحاري والجبال والوديان بمئات الكيلومترات من القضبان الحديثة.

عشان كده ناس كتير بدأت تطلق عليه “قناة السويس الجديدة على قضبان الحديد”، لأنه مش مجرد خط قطار، لكنه ممر تنموي ولوجستي ضخم هيغير طريقة نقل البضائع والركاب داخل مصر بالكامل. 

في قلب الصحراء، وبين مناطق كانت لسنوات طويلة بعيدة عن حركة التنمية الكبرى، بدأت مصر تنفيذ واحد من أضخم مشروعات النقل الحديثة، وهو مشروع القطار الكهربائي السريع.

مشروع يوصف بأنه نقلة نوعية في قطاع المواصلات، لأنه مش بس بيربط محافظات ومدن ببعض، لكنه بيخلق شريان اقتصادي جديد يمتد عبر أنحاء الجمهورية.

الفكرة الأساسية للمشروع هي إنشاء شبكة قطارات كهربائية سريعة تربط شرق مصر بغربها وشمالها بجنوبها، بداية من ساحل البحر الأحمر وصولًا إلى ساحل البحر المتوسط.

ومع اكتمال الشبكة، هتبقى البضائع والركاب قادرين على الانتقال بسرعة وكفاءة أكبر من أي وقت مضى.

الخط الأول من المشروع بيعتبر العمود الفقري للشبكة، ويمتد من العين السخنة على البحر الأحمر مرورًا بالعاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الكبرى ومدينة السادس من أكتوبر وصولًا إلى العلمين الجديدة ثم مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط.

وده معناه إن الرحلة بين البحرين هتتم في ساعات قليلة بدل فترات طويلة كانت بتستغرقها وسائل النقل التقليدية.

لكن التحدي الحقيقي ماكانش في طول المسافة فقط، وإنما في طبيعة الأرض نفسها. فالمسار مر بمناطق صحراوية شاسعة، وعبر مرتفعات وجبال ومناطق وعرة احتاجت إلى أعمال هندسية ضخمة.

آلاف العمال والمهندسين اشتغلوا على مدار شهور وسنوات لتجهيز الجسور والكباري والأنفاق ومحطات التشغيل اللازمة لإنجاز المشروع.

أهمية المشروع مش مرتبطة بنقل الركاب فقط، لأن جزءًا كبيرًا من دوره قائم على خدمة حركة التجارة واللوجستيات.

فوجود خط سريع يربط الموانئ الرئيسية بالمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية بيساعد على نقل البضائع بشكل أسرع وأقل تكلفة، وده بيزيد من كفاءة سلاسل الإمداد ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

كمان المشروع بيدعم خطط التنمية العمرانية الجديدة، خصوصًا مع ظهور مدن الجيل الرابع مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة.

المدن دي محتاجة وسائل نقل حديثة تربطها بباقي المحافظات وتوفر حركة انتقال سهلة للمواطنين والمستثمرين.

ومن الجوانب المهمة أيضًا أن القطار الكهربائي السريع يعتمد على الطاقة الكهربائية بدل الوقود التقليدي، وده بيساهم في تقليل الانبعاثات الضارة وخفض استهلاك الوقود، بما يتماشى مع التوجه العالمي نحو وسائل النقل الصديقة للبيئة.

ولأن الشبكة مصممة بسرعات عالية، فهي هتوفر وقتًا كبيرًا للمسافرين، وتقلل الضغط على الطرق السريعة، وتساهم في خفض معدلات الحوادث الناتجة عن النقل البري لمسافات طويلة.

لهذا السبب يشبه البعض المشروع بقناة السويس الجديدة، فكما غيرت القناة حركة التجارة البحرية العالمية، تسعى شبكة القطار الكهربائي السريع إلى تغيير خريطة النقل الداخلي وربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق بشكل غير مسبوق.

ومع اكتمال مراحل المشروع المختلفة، قد تتحول القضبان الممتدة فوق الجبال وتحت السحاب إلى أحد أهم شرايين التنمية والاقتصاد في مصر خلال العقود القادمة.