تستعد شركة كونوكو فيليبس الاميركية لاحداث اختراق نوعي في المشهد الاقتصادي السوري من خلال التوقيع الوشيك على عقد ضخم لتطوير حقول الغاز والنفط. وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي دمشق الحثيثة لاعادة انعاش قطاع الطاقة المتهالك، حيث من المقرر ان يمثل هذا الاتفاق حجر الزاوية في شراكة استراتيجية تهدف الى رفع معدلات الانتاج المحلي بشكل ملموس خلال فترة زمنية قصيرة.
وكشفت مصادر مطلعة ان الاتفاقية التي سيتم توقيعها خلال الايام الجارية تأتي تتويجا لمذكرات تفاهم سابقة، حيث ستعمل الشركة الاميركية جنبا الى جنب مع المؤسسة العامة للنفط السورية وشركة نوفاتيرا انيرجي. واوضحت البيانات ان المشروع يستهدف تعزيز انتاج الغاز الطبيعي بمعدلات تتراوح بين اربعة وخمسة ملايين متر مكعب يوميا، مما يساهم في تخفيف حدة ازمة الكهرباء التي تعاني منها البلاد منذ سنوات طويلة.
واكد خبراء ان دخول الشركات الاميركية الى السوق السورية يعكس تغيرا في السياسة الخارجية تجاه دمشق، لا سيما مع منح واشنطن تسهيلات واعفاءات من العقوبات لتشجيع الاستثمار. واضافوا ان هذه التحركات تأتي في وقت يسعى فيه الرئيس السوري احمد الشرع الى جعل بلاده محورا رئيسيا في خارطة الطاقة الاقليمية، مستفيدا من الرغبة الدولية في تأمين مسارات بديلة للطاقة.
مستقبل الطاقة في سوريا ومسارات الترانزيت البري
وبينت التحليلات ان سوريا تطرح نفسها اليوم كبديل استراتيجي لنقل النفط الخام عبر ممرات برية، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها منطقة مضيق هرمز. واشار مراقبون الى ان البنية التحتية السورية تمتلك القدرة على التحول الى شريان حيوي لصادرات النفط الخليجية والعراقية نحو البحر المتوسط، مما يعزز من قيمة سوريا الجيوسياسية في سوق الطاقة العالمي.
واوضحت التقارير ان الحكومة السورية نجحت في استقطاب تكتلات دولية واقليمية كبرى، حيث تجري مفاوضات واتفاقيات مع شركات من سلطنة عمان وقطر والامارات بالاضافة الى اهتمام فرنسي متزايد. وشددت المصادر على ان هذه التحالفات لا تقتصر على الاستخراج فحسب، بل تمتد لتشمل اعادة هيكلة قطاع الطاقة بالكامل وتطوير الحقول القائمة لضمان استدامة الامدادات.
واكد المختصون ان الانفتاح الاميركي على دمشق في ملف الطاقة يمثل لحظة مفصلية في مسار اعادة الاعمار، حيث تسعى الشركات الكبرى لتثبيت وجودها في مرحلة مبكرة. واضافوا ان نجاح هذه العقود قد يغير وجه الاقتصاد السوري بشكل جذري، ويحول البلاد من مستورد للطاقة الى لاعب اقليمي فاعل في تلبية احتياجات الشبكة الكهربائية الوطنية وتأمين موارد مالية جديدة للدولة.

