جدول المحتوى

.

عاد قطاع الإنشاءات في السعودية إلى مسار النمو خلال مايو 2026، مدعومًا بانتعاش قوي في نشاط البناء السكني وعودة الطلبات الجديدة للارتفاع، ما يعكس استعادة أحد أبرز القطاعات المرتبطة بأجندة التنويع الاقتصادي في المملكة لزخمه بعد فترة من التباطؤ.

وأظهر مؤشر “الراجحي المالية” لقطاع الإنشاءات السعودي ارتفاعه إلى 51.2 نقطة خلال مايو، مقابل 48.5 نقطة في أبريل، متجاوزًا مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للمرة الأولى خلال 3 أشهر، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، وفق “الشرق بلومبرج”، الثلاثاء 16 يونيو 2026.

انتعاش البناء السكني

سجل قطاع الإنشاءات السكنية أفضل أداء بين القطاعات الفرعية خلال مايو، بعدما ارتفع المؤشر إلى 53.8 نقطة، ليسجل أول تصدر للنشاط السكني منذ بداية 2026، مدفوعًا بقوة الطلب على المساكن وتحسن ثقة المشترين وتطور أوضاع السوق العقارية.

في المقابل، واصل قطاع المباني غير السكنية تحقيق نمو إيجابي عند 50.5 نقطة، مستفيدًا من استمرار تنفيذ المشروعات التجارية والصناعية وتحسن معنويات المستثمرين، بينما سجل قطاع البنية التحتية أول انكماش له منذ بدء المسح، متراجعًا إلى 45.7 نقطة نتيجة ضعف الطلبات الجديدة خلال الأشهر الماضية.

عودة الطلبات الجديدة

وأظهرت بيانات المؤشر عودة الطلبات الجديدة إلى النمو خلال مايو بعد شهرين من التراجع، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة ببداية العام، في ظل استمرار المشروعات المرتبطة بالتنويع الاقتصادي وبرامج التنمية الحضرية ومبادرات رؤية السعودية 2030.

وقال سلطان التويم، رئيس الأبحاث في “الراجحي المالية”، إن نتائج مايو عكست عودة النمو إلى قطاع البناء بفضل انتعاش النشاط السكني وتجدد نمو الطلبات الجديدة وتحسن توقعات الأعمال المستقبلية.

ضغوط التكاليف مستمرة

ورغم تحسن النشاط، واجهت شركات الإنشاءات ضغوطًا متزايدة على مستوى التكاليف، مع تسجيل أسعار مدخلات الإنتاج أعلى مستوياتها منذ بدء المسح في يناير، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل وأسعار المواد الخام واستمرار بعض التأخيرات في الشحن.

في الوقت نفسه، شهدت سلاسل التوريد تحسنًا نسبيًا مع تراجع فترات تسليم المدخلات للمرة الأولى منذ فبراير، إلى جانب تحسن توافر المقاولين من الباطن، ما ساهم في تخفيف جزء من الضغوط التشغيلية على الشركات.

تفاؤل بمستقبل القطاع

وسجل مؤشر توقعات الأعمال في المملكة 57 نقطة، بما يعكس استمرار الثقة في قوة الاقتصاد السعودي وقدرة قطاع الإنشاءات على مواصلة النمو خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

وأشار التويم إلى أن النشاط السكني يستفيد من التعافي النسبي في التمويل العقاري، مع ارتفاع حجم وعدد القروض العقارية مقارنة بالربع الأول من العام، ما يدعم الطلب على مشروعات الإسكان ويعزز نشاط شركات المقاولات.

وتتوقع الهيئة السعودية للمقاولين أن يصل حجم القطاع إلى نحو تريليون ريال سنويًا خلال الفترة من 2025 إلى 2030، ما يعزز دوره كأحد أبرز محركات النمو غير النفطي في الاقتصاد السعودي.