جدول المحتوى
.
تخبّئ كرة القدم الاحترافية أحيانًا مسارات غير متوقعة للاعبين، ومن أبرز هذه المسارات أن يتدرّج لاعب في نادٍ ما ثم ينتهي به المطاف باللعب لصالح الغريم التقليدي.
هذا هو السيناريو الذي يعيشه الآن الظهير الكتالوني مارك كوكوريلا، الذي نشأ في صفوف نادي برشلونة منذ أن كان في الرابعة عشرة من عمره وحتى بلغ العشرين.
وبعد تنقله بين عدة أندية، أصبح كوكوريلا في عام 2026، وهو في السابعة والعشرين من عمره، أحد أبرز صفقات ريال مدريد الجديدة تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو.
وبانضمامه إلى النادي الملكي، ينضم كوكوريلا إلى قائمة تاريخية من اللاعبين الذين نشأوا وتطوّروا في مدرسة “لاماسيا” التابعة لبرشلونة، لكنهم ارتدوا قميص الفريق الأول لريال مدريد في مراحل لاحقة من مسيرتهم الكروية، ومن بينهم أسماء رنانة في تاريخ اللعبة.
🇪🇸 @Cucurella3 pic.twitter.com/5DUramoonS— Real Madrid C.F. 🇬🇧🇺🇸 (@realmadriden) June 15, 2026
البدايات التاريخية والصدامات الأولى بين القطبين
افتتح هذه السلسلة اللاعب ألفونسو ألبينيز في زمن كان فيه كل شيء في كرة القدم لا يزال في بداياته، ولم يكن لمفهوم الفئات السنية أو المنافسة الشرسة المعنى المعاصر نفسه.
شارك ألبينيز لأول مرة مع الفريق الأول لبرشلونة عام 1901، وفي عام 1902 أصبح أول لاعب كتالوني ينتقل من برشلونة إلى ريال مدريد من أجل متابعة دراسته، واستمر مع الفريق الملكي حتى عام 1911، ثم أصبح إداريًا في النادي ورئيسًا للجنة الحكام.
أما جوسيب ساميتيير، الذي يُعدّ أحد أساطير نادي برشلونة الأوائل، فقد انضم إلى الفريق عام 1919 وحقق معه نجاحات باهرة حتى عام 1933.
وبعد خلافات مع إدارة النادي، وبفضل علاقته القوية مع سانتياغو برنابيو، انتقل إلى ريال مدريد ولعب في صفوفه بنجاح حتى عام 1935، قبل أن يعود لاحقًا إلى برشلونة كمدرب وسكرتير تقني.
وينطبق الأمر نفسه على خوستو تيخادا، المهاجم الذي تألق مع برشلونة لثمانية مواسم وسجّل 126 هدفًا، ولكن بعد خسارة الفريق نهائي كأس أوروبا عام 1961 أمام بنفيكا، وبناءً على توصية من الأسطورة ألفريدو دي ستيفانو، انتقل إلى ريال مدريد، حيث لعب هناك لموسمين.
مارك كوكوريلا – المصدر (Getty images).
جيل التسعينيات والألفية الجديدة: من ميلا إلى سيلاديس
شهدت العقود الأخيرة حالات مشابهة تركت أثرًا كبيرًا على الناديين؛ فاللاعب لويس ميلا تدرّج في ناشئي برشلونة وأصبح ركيزة أساسية في خط الوسط واللاعب رقم “4” الذي ابتكره يوهان كرويف.
وفي عام 1990، فجر ميلا مفاجأة بانتقاله إلى ريال مدريد، واستمر معه حتى 1997، هذا الانتقال فتح الباب أمام صعود بيب غوارديولا في برشلونة، ليبدأ حقبة ذهبية للفريق الكتالوني.
وفي عام 1995، صعد ألبرت سيلاديس إلى الفريق الأول لبرشلونة تحت قيادة كرويف أيضًا، وظل في النادي حتى عام 1999.
ومع وصول المدرب لويس فان خال، تراجع دور سيلاديس لينتقل بعدها إلى سيلتا فيجو، ومنه إلى ريال مدريد في عام 2000، حيث استمر مع النادي الملكي رسميًا حتى عام 2005، تتخللها فترة إعارة إلى الدوري الفرنسي.
المواهب الحديثة وقصة فيكتور مونيوز الاستثنائية
في العصر الحديث، تبرز قصة النجم الياباني تاكيفوسا كوبو، الذي كان من أبرز مواهب “لاماسيا”، وتسببت عقوبة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بحق برشلونة عام 2014 بشأن التعاقد مع القاصرين في عودة كوبو إلى اليابان.
وفي صيف 2019، وعندما بلغ الثامنة عشرة، فضّل كوبو عرضًا من ريال مدريد على محاولات برشلونة لاستعادته، ورغم التوقعات الكبيرة، خاض عدة إعارات قبل أن يستقر في ريال سوسيداد عام 2022.
وتظل حالة اللاعب فيكتور مونيوز حالة استثنائية؛ فاللاعب الدولي الإسباني الحالي، الذي انتقل إلى أوساسونا عام 2025، لعب في الفئات السنية للناديين معًا.
فيكتور مونيوز – لاعب ريال مدريد السابق وأوساسونا الحالي.. (المصدر: Getty images)
بدأ مونيوز في أكاديمية برشلونة عام 2014 وغادرها عام 2017، ليتعاقد معه ريال مدريد عام 2021، وتدرّج في صفوفه حتى شارك مع الفريق الأول في مباراة “الكلاسيكو” الحاسمة لموسم 2024-2025.

