شارك الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، فى الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للمؤتمر والمعرض الطبى الأفريقى (Africa Health ExCon) تحت عنوان «السيادة الصحية الأفريقية: من التبعية إلى الاستقلال الاستراتيجى»، وذلك على هامش فعاليات المؤتمر فى نسخته الخامسة.

حضر الجلسة نخبة من كبار الشخصيات، يتقدمهم رئيس الوزراء الأسبق المهندس إبراهيم محلب، إلى جانب وزراء الصحة السابقين وسفراء الدول وممثلى منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها فى أفريقيا (Africa CDC)، ووفود رفيعة من مختلف الدول الأفريقية.

وحدد الوزير فى كلمته مفهوم «الاستقلال الاستراتيجى الصحى» بأنه تمكين الدول الأفريقية من حماية صحة شعوبها والاستجابة السريعة للطوارئ الطبية، مع توطين صناعة المنتجات الصحية الأساسية والحفاظ على شراكات عالمية إيجابية.

واستعرض الوزير التجربة المصرية كنموذج رائد، مشيرًا إلى منظومة التأمين الصحى الشامل التى غطت ٦ محافظات فى مرحلتها الأولى وتستهدف ١٨ مليون مواطن إضافى فى المرحلة الثانية، ومبادرة «١٠٠ مليون صحة» التى نجحت فى القضاء على فيروس سى كتهديد للصحة العامة، مؤكدًا استعداد مصر لنقل خبراتها فى الوقاية والكشف المبكر إلى الدول الأفريقية الشقيقة.

وأكد الدعم المصرى السريع لدول مثل الكونغو الديمقراطية وأوغندا فى مواجهة تفشى فيروس إيبولا، من خلال إرسال شحنات من الأدوية والمستلزمات الوقائية وآلاف الجرعات من عقار «ريمديسيفير» المصنع محليًا، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى.

وعلى صعيد الأمن الدوائى، استعرض «عبدالغفار» حصول مصر على اعتماد منظمة الصحة العالمية بمستوى النضج الثالث (Maturity Level ٣) فى الرقابة على الأدوية واللقاحات معًا، لتكون الدولة الأفريقية الوحيدة التى تحقق هذا الإنجاز المزدوج، معلنًا استعداد مصر لنقل التكنولوجيا وتعزيز التصنيع المشترك لتوطين صناعة الدواء فى أفريقيا.

ونوه بأن الأمن الصحى مسؤولية مشتركة، وأن مصر تقف مع أشقائها الأفارقة لتعزيز النظم الصحية، وتطوير الكوادر البشرية، وتسريع التحول الرقمى، تحقيقًا للسيادة الصحية الأفريقية من خلال التوازن بين الاستقلالية الوطنية والتضامن الإقليمى الفعال. ولفت إلى أن المعرض الطبى الأفريقى أصبح منصة إقليمية ودولية مهمة تعكس حجم التطور الذى يشهده القطاع الصحى المصرى، مشيرًا إلى أن أهمية المعرض لا تقتصر على كونه حدثًا متخصصًا يجمع الشركات والمؤسسات العاملة فى المجال الطبى، بل تمتد لتقديم صورة إيجابية عن مصر وقدرتها على تنظيم واستضافة الفعاليات الصحية الكبرى وفق أعلى المعايير الدولية.

وأشار إلى أن النجاح المتواصل للمعرض يعكس الثقة المتزايدة التى تحظى بها المنظومة الصحية المصرية على المستويين الإقليمى والدولى، لافتًا إلى أن العديد من المنظمات والهيئات العالمية أشادت بالتجربة المصرية فى تطوير القطاع الصحى، وفى مقدمتها منظمة الصحة العالمية، التى ثمنت ما تحقق من إنجازات فى مجالات الرعاية الصحية والبنية التحتية الطبية والتغطية الصحية الشاملة.

ونوه بأن المعرض يمثل فرصة حقيقية لتعزيز التعاون بين مصر والدول الأفريقية والشركاء الدوليين فى مجالات التصنيع الدوائى، ونقل التكنولوجيا الطبية، وتبادل الخبرات.

وأكد أن الدولة تولى اهتمامًا كبيرًا بتطوير المنظومة الصحية وفق رؤية متكاملة تستهدف تحسين جودة الخدمات الصحية وتوسيع نطاق الاستفادة منها، مؤكدًا أن استضافة مثل هذه الفعاليات الدولية تعزز مكانة مصر كمركز إقليمى للرعاية الصحية والصناعات الطبية فى القارة الأفريقية والشرق الأوسط.

وشارك وزير الصحة، فى جلسة حوارية بعنوان «ربط القارات وتحويل السياحة الصحية»، ضمن فعاليات فعاليات المؤتمر.

وأكد «عبدالغفار» أن السياحة الصحية تمثل قطاعًا واعدًا يدعم الاقتصاد الوطنى، وأن مصر تسعى لتقديم تجربة استشفائية متكاملة تجمع بين الرعاية الطبية المتقدمة والخدمات السياحية المتميزة.

وأشار إلى حرص مصر على تعزيز التعاون العربى والأفريقى فى مجال السياحة الصحية، وتبادل الخبرات لتطوير هذا القطاع الحيوى، وأشار إلى أن المنطقة العربية تمتلك مقومات متميزة تؤهلها لأن تكون وجهة عالمية رائدة فى السياحة الصحية، مدعومة بكفاءات طبية عالية وبنية تحتية متطورة.

وشدد الدكتور ركان نصر، وزير الصحة العامة فى لبنان، على أهمية التعاون العربى فى مواجهة التحديات الصحية، مشيدًا بالتجربة المصرية، ومؤكدًا أن السياحة الصحية فرصة لتعزيز الثقة والتكامل بين الشعوب العربية.

من جهته، قال ضياء الشناوى، رئيس قطاع الشؤون الحكومية بشركة سيمنز هيلثينيرز مصر، إن ما يميز الشركة هو حضورها القوى ودورها المستمر فى تطوير قطاع علاج الأورام، وهناك فرص واعدة للتعاون مع العديد من الشركات خلال الفترة المقبلة.

وأوضح، لـ«المصرى اليوم» على هامش المؤتمر والمعرض الطبى الأفريقى «Africa Health ExCon» تحت عنوان «السيادة الصحية الأفريقية: من التبعية إلى الاستقلال الاستراتيجى»، أن التعاون لا يقتصر على السوق التجارية فقط، بل يمتد ليشمل مجالات البحث العلمى والتطوير، بما يسهم فى تعزيز الابتكار وتقديم حلول علاجية أكثر تقدمًا لمرضى الأورام.