تصاعدت التوترات في جنوب لبنان، رغم التوقعات بأن الجبهة اللبنانية ستنال قسطاً من التهدئة على خلفية الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار العمليات العسكرية ما يخرج هذه المنطقة من أي تفاهمات محتملة على المدى القريب.
ويرى خبراء أن هناك حالة من التناقض بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بأمن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، إذ تعتبر تل أبيب أن أي اتفاقيات إقليمية لن تقيد حقها المشروع في مواصلة العمليات العسكرية في ظل استمرار وجود ميليشيا حزب الله.
ووفق مراقبين، فإن المشهد الميداني لا يزال مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل تموضع القوات الإسرائيلية على مشارف النبطية ومرتفعات علي الطاهر، مع ترقب لما سيكون عليه شكل الاتفاق الذي من المتوقع أن يتم توقيعه الجمعة المقبل.
حالة تناقض.
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي، سعيد القزح، إن هناك حالة من التناقض بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، لا سيما أن أمن المستوطنات الشمالية أولوية مطلقة لدى إسرائيل، حتى في ظل علاقتها مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه حتى في حال الخلاف مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن تل أبيب لن تسمح بوجود أي تهديد لقواتها في الجنوب أو لسكان الشمال.
وأضاف القزح، لـ”إرم نيوز”، أن العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني ستستمر طالما استمر حزب الله في استهداف الجنود الإسرائيليين في الجنوب أو داخل الشمال الإسرائيلي، على الرغم من أن الحزب يلتزم بتعليمات إيران بشأن وقف إطلاق النار، وفي الوقت نفسه يسعى جاهداً لاستمرار ذلك، لكنه لم يلتزم في 16 أبريل/نيسان الماضي به، بسبب تلقي أوامر إيرانية منعته من ذلك، ولأنه أراد منح الورقة اللبنانية لإيران.
وأوضح القزح أن الجيش الإسرائيلي يتواجد على مشارف مدينة النبطية ومرتفعات علي الطاهر، مشيراً إلى منسوب التصعيد كان أخف، خلال اليومين الماضيين، من الفترة السابقة ولكن لم تتوقف العمليات العسكرية، ولا تزال هناك غارات على قرى الجنوب.
وأكد القزح أن إسرائيل لا تتحدى إدارة ترامب، لكنها تتحرك وفق تفاهمات تعتبر أن حق الدفاع عن النفس مطلق، لافتاً إلى أن واشنطن فرضت قيوداً على توسع الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، والعاصمة بيروت، بينما تبقى العمليات العسكرية في الجنوب مستمرة، مشيراً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي لا يشمل الجنوب اللبناني.
وأشار إلى أن هناك معلومات تتحدث عن طلب أمريكي بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى منطقة “الخط الأصفر” على بعد 10 كيلومترات، موضحاً أن ذلك سيتأكد خلال إعلان تفاصيل اتفاق المفاوضات يوم الجمعة المقبل، وما إذا كانت إسرائيل ستلتزم به في ظل ما حققته من مكاسب ميدانية.
إصرار إسرائيلي.
ومن جانبه، قال المحلل السياسي، يوسف دياب، إن إسرائيل تعتبر نفسها غير معنية بالاتفاق الذي تم بين الولايات المتحدة وإيران، وتصرّ على تحييد الجبهة اللبنانية عن أي تفاهمات، خاصة أنها تنظر إلى جنوب لبنان باعتباره الحديقة الخلفية لها، وأن أي تنازل فيه يعني منح حزب الله فرصة لتوسيع عملياته ضدها.
وأضاف دياب، لـ”إرم نيوز”، أن إسرائيل لن تقبل بذلك تحت أي ظرف، حتى لو أدى الأمر إلى توتر مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى وجود شبه إجماع داخل إسرائيل على تقديم اعتبارات الأمن القومي على السياسة الأمريكية في هذه المرحلة، مع استمرار التوجه نحو التصعيد في مختلف المناطق اللبنانية بما في ذلك التوغل البري.
وأوضح دياب أن الجبهة اللبنانية تعد جبهة منفصلة لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك سينعكس على توقيع الاتفاق المرتقب، في ظل استمرار الجدل، خاصة مع تهديدات إيرانية بإمكانية التنصل من أي مسار يفصل الساحة اللبنانية.
ارتباطات سياسية.
وأكد دياب أن إسرائيل لن تقبل بربط لبنان بهذا الاتفاق، لأن مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحكومته مرتبط بنتائج الحرب في لبنان، في ظل وجود إجماع إسرائيلي بأنهم غير معنيين بالتهدئة مع إيران في هذه المرحلة.
وأشار إلى أن جميع السيناريوهات تبقى مطروحة، وأن الجبهة اللبنانية ستظل ساخنة، مرجحاً أن مسار الاتفاق الأمريكي-الإيراني لن يتأثر مباشرة، في ظل توجه إيران للمضي فيه بهدف تحييد نفسها وتجنب ضربات عليها ورفع العقوبات والحصار البحري عنها، وتحرير أصولها وعودتها إلى الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن هذه المسألة بالنسبة لها خيار غير قابل للتراجع.

