انطلقت اليوم من رحاب الجامع الأزهر فعاليات الاحتفال بالعام الهجري الجديد 1448هـ، ضمن سلسلة البرامج الدعوية والثقافية التي ينظمها الجامع الأزهر بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم، وتستمر على مدار أسبوع كامل؛ إحياءً لذكرى الهجرة النبوية الشريفة، وبمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف.
وخلال الاحتفالية، أكد الدكتور هاني عودة، أن الهجرة النبوية تمثل مدرسة متكاملة في الثقة بالله تعالى والأخذ بالأسباب، لأن العناية الإلهية تجلت في أوضح صورها عندما أحاط المشركون ببيت النبي يريدون النيل منه، فخرج من بينهم سالمًا بعناية الله وقدرته، مصداقا لقوله تعالى: “وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ”، وهذا المشهد هو تجسيد عملي الهجرة لمعنى قوله تعالى: “إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ:، حيث سخر الله سبحانه جنودا من أضعف مخلوقاته؛ كالعنكبوت والحمام، لتكون سببا في حفظ نبيه الكريم، لأن من كان مع الله فلن يخشى شيئًا، لأن قدرة الله فوق كل قدرة.
رسائل من ذكرى الهجرة
وأضاف مدير الجامع الأزهر، أن الهجرة النبوية تحمل العديد من الرسائل التربوية المهمة، من أبرزها ضرورة التخطيط الجيد لتحقيق الأهداف، وحسن اختيار الصحبة الصالحة، والنبي قدم أروع النماذج في اختيار الرفيق حين اصطحب سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه، الذي جسد معاني الوفاء والتضحية والدعم في أشد المواقف وأصعبها، مشيرًا إلى أن ما يواجهه بعض الشباب من تحديات وانحرافات يرتبط في كثير من الأحيان بسوء اختيار الصحبة، وهو ما يؤكد أهمية استلهام الدروس التربوية من الهجرة النبوية في بناء الأجيال وحماية المجتمع.
وأكد الدكتور هاني عودة، أن النبي تحمل ألوانا من الأذى والاضطهاد والتضييق في سبيل تبليغ رسالة الإسلام حتى تصل إلى الناس كافة واضحة، وأن ما بذله من تضحيات يمثل نموذجا خالدا للصبر والثبات والإخلاص في أداء الرسالة، لذلك فإن الهجرة لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، وإنما كانت تحولا أسس لبناء الدولة والمجتمع القائم على العدل، لذلك على المسلمين اليوم أن يتمسكوا بالمنهج النبوي الشريف في مواجهة التحديات، باعتباره الطريق إلى وحدة الأمة ونهضتها واستعادة مكانتها الحضارية، بالإضافة إلى ترسيخ قيم العمل والإتقان والانتماء التي تحتاجها المجتمعات لتحقيق التقدم والاستقرار.

