شهد مضيق هرمز نشاطا ملاحيا غير مسبوق في الايام الاخيرة مع تسجيل عبور 25 سفينة تجارية في يوم واحد وهو المعدل الاعلى منذ منتصف شهر ابريل الماضي. وتأتي هذه التطورات في ظل تفاهمات حديثة تهدف الى تحريك المياه الراكدة في هذا الممر الحيوي الذي يعد شريانا رئيسا للطاقة العالمية. وكشفت بيانات تتبع الملاحة البحرية ان هذا الرقم يمثل قفزة نوعية مقارنة بالمعدلات اليومية التي سجلت خلال الفترة الماضية منذ اندلاع التوترات الاقليمية.

واظهرت الاحصاءات ان حركة العبور شهدت تراجعا كبيرا في الاشهر القليلة الماضية نتيجة الاوضاع الامنية التي فرضت تحديات لوجستية على شركات الشحن العالمية. وبينت التقارير ان عودة السفن للابحار عبر المضيق تعكس محاولات جادة لاستعادة الثقة في المسارات البحرية رغم استمرار بعض المخاوف المتعلقة بالسلامة الملاحية في ظل تقلبات الاوضاع السياسية. واوضحت مصادر متخصصة ان الارقام المسجلة تتجاوز بخمسة اضعاف متوسط العبور اليومي الذي تم رصده في بدايات شهر يونيو الجاري.

واكدت شركات الشحن ان استئناف الحركة لا يزال محفوفا ببعض التحديات التقنية والامنية التي تتطلب تنسيقا دوليا مستمرا. واضافت ان عمليات التشويش على انظمة التتبع الالي لا تزال تشكل عائقا امام الرصد الدقيق لحركة السفن حيث لوحظ تلاعب بعض الناقلات في اجهزة الارسال لتفادي رصدها اثناء العبور. وشددت على ضرورة توفير ضمانات دولية لضمان سلامة البحارة والسفن العالقة في المنطقة منذ بدء النزاع.

تداعيات استئناف الملاحة في الخليج

وكشفت وزارة الخارجية اليابانية عن نجاح احدى السفن التابعة لها في عبور المضيق بسلام بالتنسيق مع الاطراف المعنية. واضافت ان الحكومة تواصل جهودها الدبلوماسية المكثفة لضمان خروج كافة السفن العالقة وضمان حرية الملاحة لجميع الناقلات المرتبطة بمصالحها. ومضت موضحة ان هناك عشرات السفن الاخرى لا تزال تنتظر الاذن للمرور في ظل التفاهمات الجارية التي تسعى لإنهاء حالة الجمود.

وبينت المنظمة البحرية الدولية ان العمل جار على خطة شاملة لتأمين عبور السفن التي ظلت عالقة في الخليج لاشهر طويلة. واكدت ان التداعيات الاقتصادية للحرب اثرت بشكل مباشر على آلاف البحارة الذين واجهوا ظروفا صعبة نتيجة توقف الملاحة التجارية. واضافت ان الهدف الحالي هو الوصول الى صيغة تضمن استدامة حركة التجارة الدولية بعيدا عن التوترات العسكرية.

واوضحت التقارير ان الاقتصاد العالمي يترقب استقرار الاوضاع في هرمز نظرا للدور المحوري الذي يلعبه المضيق في امدادات النفط والغاز. وشددت على ان الوصول الى اتفاق نهائي ومستقر بين القوى المعنية يعد الركيزة الاساسية لعودة معدلات العبور الى مستوياتها الطبيعية التي كانت تتجاوز 120 سفينة يوميا قبل الازمات الاخيرة. واكدت ان المجتمع الدولي يراقب عن كثب مدى التزام الاطراف بالتفاهمات المبرمة لضمان امن الممرات المائية.