استجابت فرق وزارة إدارة الطوارئ والكوارث السورية في محافظة الحسكة السورية، أمس الخميس، لـ12 حريقاً، وتمكنت من السيطرة عليها ومنع امتدادها، وفق ما أعلنته الوزارة عبر صفحتها على فيسبوك. وشملت معظم الحرائق أراضي زراعية ضمن المحافظة، في وقت أتت فيه النيران خلال الأيام الماضية وحتى اليوم الجمعة على عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية.
ويشتكي سكان المحافظة من ضعف الاستجابة للحرائق، ولا سيّما أن المساحات المزروعة الشاسعة تمتد في مناطق ريفية، ما يجعل الوصول إليها والتدخل في الوقت المناسب أمراً صعباً. وفي هذا السياق، أوضح المزارع فيصل الحسين أن جزءاً من أرضه المزروعة بالقمح في منطقة تل تمر احترق خلال اليومَين الماضيَين، قائلاً لـ”العربي الجديد”: “لا نعرف على وجه الدقة كيف تندلع هذه الحرائق فجأة وتتمدد بهذه السرعة، وقد جرى التدخل لإخمادها من الأهالي إلى جانب سيارات الإطفاء”.
وأشار الحسين إلى أن منطقة تل تمر تضم مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالقمح، وأن الحرائق التهمت جزءاً من هذه الأراضي، متسببة في خسائر كبيرة للمزارعين. وأضاف أن الحاجة باتت ملحّة لإحداث مراكز إطفاء قريبة من المناطق الزراعية، تكون قادرة على التدخل السريع والتعامل مع هذا النوع من الحرائق، خصوصاً خلال موسم الحصاد.
وأوضحت مديرية الأرصاد الجوية السورية أن الحرائق التهمت مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية في منطقة تل تمر ومحيطها، مشيرة إلى أن الوضع بات مأساوياً بفعل سرعة الرياح ونشاطها. كما شهدت مناطق الصالحية، وسميحان، وتل براك، والعربية، والسراجية، وتل محمد، وباب الخير، والمحمودية، وأبو راسين، إلى جانب مناطق أخرى في المحافظة، اندلاع حرائق عدة، طاول بعضها أراضي مزروعة بالقمح والشعير.
من جانبه، أوضح أحمد المبرد، وهو من أبناء منطقة أبو راسين، لـ”العربي الجديد”، أن المنطقة الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية شهدت العديد من الحرائق، مشيراً إلى اندلاع أكثر من 25 حريقاً منذ أمس الخميس. وأضاف أن منطقتَي زركان وأبو راسين لم تُستكمَل فيهما حتى الآن عمليات حصاد المحاصيل الزراعية بسبب نقص الوقود وغياب الحصادات، الأمر الذي فاقم خسائر الأهالي في المنطقتين وزاد من حجم الأضرار التي خلفتها الحرائق.
وأوضحت مديرية إعلام الحسكة أن الحرائق أتت على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المزروعة والمحصودة في منطقة أبو راسين، وسط مناشدات أطلقها الأهالي للجهات المعنية وفرق الإطفاء من أجل التدخل العاجل للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى مناطق إضافية. وأشارت إلى أن رقعة الحرائق اتسعت، أمس الخميس، لتشمل محيط قريتَي تل ورد وربيعات، ما زاد من المخاوف بشأن تفاقم الخسائر الزراعية في المنطقة.
في المقابل، أفادت مصادر إعلامية محلية بأن حرائق اندلعت، ظهر اليوم، في محيط قرى الأسدية وأم عشبة وعبوش بريف الحسكة، قبل أن تمتد إلى مساحات من الأراضي الزراعية. وأشارت المصادر إلى أن فرق الإطفاء توجهت إلى المنطقة للسيطرة على النيران ومنع توسعها، مؤكدة أن أكثر من 200 دونم من الأراضي الزراعية احترقت في ريف الدرباسية شمال محافظة الحسكة مساء أمس الخميس.
من جانبه، أشار المتخصص في الجغرافيا عبد السلام الحسن إلى وجود ضعف في البنية المخصصة لمكافحة الحرائق على مستوى محافظة الحسكة، موضحاً لـ”العربي الجديد” أن اتساع الرقعة الزراعية يقابله نقص في عدد مراكز الإطفاء والآليات المخصصة للتدخل. وقال: “تضم المحافظة مساحات شاسعة مزروعة بالقمح والشعير، ما يستدعي وضع خطة متكاملة وفعالة للتعامل مع الحرائق”. وأضاف: “تتعدد أسباب اتساع رقعة الحرائق، من بينها سرعة الرياح، ونقص آليات الإطفاء، فضلاً عن تردي شبكة الطرق التي تعيق وصول فرق التدخل السريع إلى مواقع النيران. وكل هذه العوامل تتطلب معالجة جادة للحد من الخسائر المتكررة”.
بدوره، أكد مصدر خاص مطلع لـ”العربي الجديد” أن المحافظة تعاني من نقص في المعدات والكادر البشري المخصص لمكافحة الحرائق، مشيراً إلى أن فرقاً تابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث دخلت مناطق الشدادي والهول واليعربية وتل براك، في حين تواصل فرق تابعة للإدارة الذاتية عملها في مختلف مناطق المحافظة، التي لا تزال مقسمة أمنياً بين مناطق الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش التركي. وأضاف المصدر أن غياب المروحيات المخصصة لإطفاء الحرائق يزيد من تعقيد الوضع، إلى جانب ضعف شبكة الاتصالات وانعدامها في عدد من المناطق، ما يعيق عمليات الإبلاغ والتدخل السريع عند اندلاع النيران.

