كشف فيزيائي بريطاني عن أول دليل تجريبي يثبت أن الزمن يمكن أن ينبثق ذاتياً من داخل النظام الفيزيائي نفسه دون الحاجة إلى «ساعة خارجية مستقلة» من حولنا، ممهداً الطريق لحل واحد من أكثر الألغاز إرباكاً ومنافاة للبديهة في العالم الكمومي.
ابتكر الباحث جيوفاني بارونتيني من جامعة برمنغهام البريطانية «كوناً مصغراً» من الصفر، ونجح في تطويع قرابة 24 ألف ذرة من عنصر الروبيديوم، وتبريدها إلى أجزاء من المليار من الدرجة فوق الصفر المطلق لتشكيل حالة مادة فريدة تُعرف باسم «مكثف بوز-أينشتاين». وفي هذه الحالة، تذوب الجسيمات وتفقد هويتها الفردية لتتصرف كـ«جسيم فائق» واحد وموحد، وفقا لدراسة نُشرت في مجلة «فيزيكال ريفيو ريسيرش» (Physical Review Research).
مصيدة ضوئية ثنائية القطب
واحتجز الباحث هذه المادة في مصيدة ضوئية ثنائية القطب، وقسموا النظام إلى قطاعين بواسطة حاجز مشكل من تقاطع شعاعي ليزر بترددات مختلفة؛ قطاع «مضيء» خاضع للمراقبة، وآخر «مظلم» يمثل الأجزاء غير المرصودة في كوننا الحقيقي مثل المادة المظلمة والطاقة المظلمة.
– الحاسبات التقليدية تتحدى الحوسبة الكمومية وتفك لغز «الزجاج المغناطيسي» المعقد
– «غوغل» تحذر من حقبة جديدة من «الحوسبة الكمومية» تهدد أسس الأمن على الإنترنت
– بعد مئة عام على وضعها.. الغموض لا يزال يحيط بنظرية الفيزياء الكمومية.
ومن خلال هذا التقسيم، تحولت حركة الذرات المستمرة وعشوائيتها بين القطاعين إلى «ساعة كونية» بديلة، حيث يتبادل الجزء المرصود الذرات و«الإنتروبي» أو الفوضى مع الجزء غير المرصود، لينبثق من هذا التبادل «زمن إنتروبي» داخلي يتزايد مع تدفق الفوضى ويتوقف تماماً عند توقفه.
وجاءت اهتزازات الذرات عبر الحاجز الليزري بشكل إيقاعي يشبه دورات متكررة من التوسع والانكماش، محاكية تتابع الانفجار العظيم والانسحاق العظيم، وبما أن تدفق الإنتروبي يسير في اتجاه واحد ولا يرتد إلى الوراء وفقاً للقانون الثاني للديناميكا الحرارية، فقد تولد مفهوم «سهم الزمن» طبيعياً وبشكل غير قابل للعكس، متحدياً معادلة «ويلر-ديويت» (Wheeler-DeWitt equation) التي تشير إلى أن الوقت ليس له اتجاه مدمج مسبقاً عند المستويات العميقة.

