جدول المحتوى
.
في التاسع من يونيو 2018، التُقطت الصورة التي اختصرت أزمة العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفاء واشنطن حينها. ظهرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل منحنية فوق الطاولة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يضغط بقبضتيه على الخشب، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يعقد ذراعيه، وفي المقابل يجلس الرئيس ترامب بذراعيه المتقاطعتين وذقنه المرفوعة، وكأنه غير مكترث بالإحباط الجماعي لقادة العالم الديمقراطي.
بعد سنوات، يبدو أن مجموعة السبع توصلت إلى قناعة مختلفة، لا يمكن احتواء رئيس لا يؤمن أصلا بالطاولة التي يجلس عليها. لذلك، لم تعد الاستراتيجية تقوم على إقناعه، بل على توسيع دائرة الشركاء من حوله، وفقا لصحيفة “نيوزويك“، الثلاثاء 16 يونيو 2026.
قمة السبع في إيفيان
في قمة 2026 بمدينة إيفيان الفرنسية، لم يقتصر الحضور على الدول السبع التقليدية، بل شمل الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية وكينيا ومصر وقطر والإمارات وأوكرانيا، إلى جانب مؤسسات دولية كبرى. ويرى مراقبون أن هذه الدعوات ليست مجرد انفتاح دبلوماسي، بل محاولة لبناء شبكة أمان في عالم يتراجع فيه الاعتماد على القيادة الأمريكية التقليدية.
ورغم أن مجموعة السبع ما تزال تمتلك ثقلاً اقتصادياً وعسكرياً كبيراً، فإنها لم تعد تحتكر النفوذ العالمي كما في السابق. فحصتها من الاقتصاد العالمي والسكان تراجعت مقارنة بصعود قوى جديدة في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.
الدول العربية في قمة السبع
ضمن هذه الحسابات، تبرز قطر كضمانة للطاقة والوساطة السياسية. فهي من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً، كما تلعب أدواراً مؤثرة في ملفات الخليج وغزة وإيران، ما يجعلها شريكاً مهماً في أوقات الأزمات.
أما الإمارات، فتجمع بين النفوذ المالي والطاقة، باعتبارها إحدى أبرز الدول المنتجة للنفط وصاحبة حضور متزايد في الاستثمارات العالمية، وبالنسبة لمجموعة السبع، فإن وجودها يوفر قناة مهمة للتعامل مع تقلبات أسواق الطاقة والتوترات الإقليمية.
وتأتي مصر باعتبارها “ضمانة الجغرافيا”. فإلى جانب ثقلها السكاني، تسيطر على ممر حيوي هو قناة السويس التي يمر عبرها جزء كبير من التجارة العالمية. وقد أظهرت اضطرابات البحر الأحمر مدى حساسية الاقتصاد الدولي لأي تهديد يطال هذا الشريان الملاحي.
كينيا وأوكرانيا بقمة السبع
كينيا حظيت بمكانة خاصة داخل القمة، ليس بسبب حجم اقتصادها فقط، بل لأنها تمنح المجموعة حضوراً أكبر في إفريقيا، القارة التي تزداد أهميتها في ملفات السكان والمعادن والطاقة والمناخ.
أما أوكرانيا، فتمثل البعد السياسي والأخلاقي للقمة. فبالنسبة للدول الغربية، لا يتعلق حضورها بالاقتصاد بقدر ما يرتبط بالحفاظ على الدعم الدولي في مواجهة روسيا ومنع تراجع الاهتمام بالقضية الأوكرانية.
التحول في قمة إيفيان
في المقابل، تمثل كوريا الجنوبية أحد أهم أصول المجموعة الصناعية والتكنولوجية. فشركاتها تحتل موقعاً محورياً في صناعة الرقائق الإلكترونية والسفن والتقنيات المتقدمة، وهي قطاعات تعتبرها الدول الغربية ضرورية لمواجهة المنافسة الصينية.
ويخلص التقرير إلى أن التحول الأبرز في قمة إيفيان لا يتمثل في جدول أعمالها، بل في الرسالة الضمنية التي تحملها؛ فبعد أن كانت مجموعة السبع تحاول تعديل سلوك ترامب، باتت اليوم تعيد تشكيل نفسها استعدادًا لعالم قد تصبح فيه الولايات المتحدة شريكًا أقل قابلية للتنبؤ.

