يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، محاصراً بين ضغوط داخلية لتصعيد الموقف في لبنان، مرة أخرى، بعد مقتل أربعة جنود إسرائيليين في هجوم لحزب الله داخل لبنان ليلة الجمعة، وتصريحات “قاسية” غير مسبوقة وجهها له الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

ووفق تقرير لشبكة “سي إن إن”، فإن الزعيم الإسرائيلي، المحاصر بين سياسيين من اليمين المتطرف يقولون “يجب أن يحترق لبنان كله،” ورئيس أمريكي يطالب بإنهاء الحرب فوراً، بات عليه أن يقرر إلى أي مدى يمكنه الذهاب.

وعندما اخترقت صواريخ حزب الله شمال إسرائيل الأسبوع الماضي، أمر نتنياهو الجيش الإسرائيلي بضرب بيروت، وحين أطلقت إيران صواريخ باليستية على تل أبيب، أجبر ترامب إسرائيل على الحد من ردها.

 ووصف ترامب صواريخ حزب الله بأنها “صغيرة جداً ولا معنى لها”، وهو تصريح يكاد يكون من المستحيل تصوره من أي رئيس أمريكي غيره، وفق “سي إن إن”.

وترى الشبكة الإخبارية الأمريكية أن هذا الضغط لوقف الهجمات في لبنان لا يمكن أن يأتي إلا من ترامب، الذي قيّد إسرائيل مراراً فيما سيُسمح لنتنياهو بفعله. 

ويوم الجمعة، تعهّد نتنياهو قائلًا: “لن تتسامح إسرائيل مع الهجمات على جنودنا أو على أراضينا، وستُحمّل حزب الله ثمناً باهظاً لمثل هذه الهجمات”. وأضاف أن الجيش لن ينسحب من الأراضي التي يحتلها في جنوب لبنان.

لكن مصادر “سي إن إن” تؤكد أن البيان يشير أيضاً إلى أن إسرائيل “لن تذهب إلى أبعد من ذلك”، على الأقل في الوقت الراهن، مشيرة ألى أن “ترامب هو من يسيطر على زمام الأمور تماماً”، وهو أمر لم يعتده نتنياهو مع أي رئيس أمريكي سابق عاصره.

قصف بيروت.

أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي صباح الجمعة أنه شنّ غارات على 80 هدفاً تابعاً لحزب الله، ما أسفر عن مقتل “عشرات من عناصر حزب الله” في أعقاب ما وصفه بـ”انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار”. وبحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية، فقد قُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في غارات إسرائيلية يوم الجمعة.

لكن اللافت أن الجيش الإسرائيلي لم يقصف بيروت، الأمر الذي كان من شأنه أن يُعرّض البلاد لخطر تبادل إطلاق نار فوري مع إيران، وربما كان سيثير غضب ترامب، إذ تُصرّ الولايات المتحدة على المضي قدماً في الاتفاق الوليد مع إيران الذي يُنهي أيضاً حرب لبنان.