فى عودة للسينما الملحمية، ينتظر جمهور وعشاق السينما فيلم The Odyssey «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان، أحد أقوى الأفلام العالمية، التى تعرض فى صيف ٢٠٢٦.
فيلم The Odyssey.
فيلم The Odyssey.
ويعيد الحديث إلى زمن هوميروس، والأساطير الإغريقية وأجواء حرب طروادة، الممزوجة بالخيال والتاريخ والأساطير، إذ يقدم الفيلم ملحمة أسطورية حافلة بالإثارة، تم تصويرها فى مواقع مختلفة حول العالم باستخدام تقنية IMAX السينمائية الحديثة، ويستعرض الفيلم ماتناولته ملحمة هوميروس الشاعر اليونانى الأسطورى، مؤلف الملحمتين الإغريقيتين «الإلياذة» و«الأوديسة» التى استعرض فيها عودة «أوديسيوس» ملك إيثاكا إلى وطنه، ففى قصيدة «الأوديسة» المنسوبة له، قسم «هوميروس» القصيدة إلى ٢٤ نشيدًا، تتبع البطل الإغريقى أوديسيوس ملك إيثاكا فى رحلته إلى وطنه بعد انتهاء حرب طروادة، ويواجه أوديسيوس رحلة خطيرة للعودة إلى إيثاكا، ويقابل خلالها مخلوقات مثل العملاق ذى العين الواحدة «بوليفيموس»، والحوريات، و«كاليبسو».
فيلم The Odyssey.
فيلم The Odyssey.
فيلم The Odyssey.
ويعرض فيلم The odyssey، فى ١٧ يوليو المقبل، ومدته ١٧٢ دقيقة، ويعد الفيلم الثالث عشر فى تاريخ المخرج كريستوفر نولان، وطرح مؤخرا التريللر التشويقى للفيلم، بجانب الملصقات الدعائية له، ووصفت «يونيفرسال بيكتشرز» الفيلم المرتقب بـ«الملحمة الأسطورية»، إذ تم تصويره باستخدام تقنية IMAX المتطورة، وبأعلى تنسيق سينمائى متاح IMAX ١٥٧٠، ما يوفّر تجربة بصرية مميزة.
وقد شهدت تذاكر الفيلم إقبالًا قياسيًا، قبل عرضه، ومنذ الكشف عن موعد عرضه فى صيف ٢٠٢٦، مع بيع الآلاف خلال ساعات وظهورها فى السوق السوداء بأسعار مضاعفة، قبل عرض الفيلم وفقا لـ«فارايتي» ما دفع شركة آيماكس إلى تعديل نظام الحجز لمواكبة الطلب غير المسبوق.
ويراهن خبراء السوق السينمائية على فيلم «الأوديسة» The Odyssey وأن يكون من أعلى الأفلام إيرادات خلال صيف ٢٠٢٦، إذ تم تنفيذه وتصويره بميزانية بلغت ٢٥٠ مليون دولار.
فى عدة دول وهى المغرب، اليونان، إيطاليا، اسكتلندا، أيسلندا، الصحراء الغربية، ومالطا، بالإضافة إلى استوديوهات يونيفرسال فى لوس أنجلوس، وذلك، خلال ٩١ يوما، ويُعدّ الفيلم من بين أغلى أفلام كريستوفر نولان، والأول الذى يُصوّر بالكامل بكاميرات IMAX السينمائية ٧٠ ملم. ويعد فيلم «الأوديسة» ثانى تعاون بين المخرج كريستوفر نولان و«يونيفرسال بيكتشرز» بعد النجاح الكبير لفيلمه الأخير «أوبنهايمر»، الذى اعتبر ظاهرة ثقافية وجماهيرية، وكان منافسًا شرسًا لفيلم «باربى» فى شباك التذاكر والجوائز السينمائية المهمة لعام ٢٠٢٣، وحقق إيرادات بلغت ٩٥٨.٨ مليون دولار، وحصل على ١٣ ترشيحا لجائزة الأوسكار حصد منها ٧ جوائز منها جائزة أفضل فيلم، وأفضل مخرج لـ«نولان»، بجانب أوسكار أفضل ممثل لبطله كيليان ميرفى، وأوسكار أفضل ممثل مساعد لـ«روبرت داونى جونيور». وبدأ «نولان» العمل على فيلمه فى عام ٢٠٢٤، إذ حصل على حقوق مشروع فيلم «الأوديسة» من شركة يونيفرسال بيكتشرز، وبحلول أكتوبر من العام نفسه، تم الإعلان عن الفيلم رسميًا فى ديسمبر. واستمر اختيار «نولان» للممثلين من أواخر عام ٢٠٢٤ وحتى أوائل عام ٢٠٢٥، وتم تأكيد اختيار مات ديمون للدور الرئيسى فى فبراير ٢٠٢٥، واختار «نولان» تقديم رؤية واقعية للأساطير اليونانية، مستلهمًا بشكل خاص من ترجمة الأوديسة التى قامت بها الكاتبة البريطانية الأمريكية إميلى ويلسون عام ٢٠١٧، ومن أفلام فنان المؤثرات الخاصة راى هاريهاوزن.
وأوضح مخرج الفيلم كريستوفر نولان أن تقديم عمل بحجم «The Odyssey» تحديا كبيرا، بسبب القيمة الأدبية والتاريخية للملحمة؛ لهذا فقد تعامل بقدر عال من المسؤولية فى صناعة الفيلم الذى يعود به إلى شاشة السينما بعد غياب ٣ أعوام، منذ تقديمه فيلم Oppenheimer، الذى تناول السيرة الذاتية لعالم الفيزياء الأمريكى روبرت أوبنهايمر وحصد ٧ جوائز أوسكار.
وأنتج كريستوفر نولان الفيلم، بجانب زوجته إيما توماس من خلال شركتهما «سينكوبى»، والمنتج المنفذ هو توماس هايسليب.
وقال المخرج كريستوفر نولان أن فيلم «الأوديسة» أضخم وأكثر إنتاجاته تحديًا، وأوضح أنه اختار اقتباس «الأوديسة» لأنها لم تُقتبس فى إنتاج ضخم من قِبل استوديوهات هوليوود الكبرى، واصفًا ذلك بأنه «فجوة غريبة فى تاريخ السينما». ووصف «نولان» الأوديسة بأنها «أساسية» لأنها تتضمن عناصر من الرعب والغموض والرومانسية والإثارة.
ولتقديم فيلمه درس «نولان» الأوديسة والعديد من ترجماتها، بما فى ذلك ترجمات الكلاسيكيين إميلى ويلسون وإى. فى. ريو وروبرت فاجلز.
واستلهم «نولان» من أفلام مختلفة مستوحاة من الأساطير اليونانية شاهدها فى صغره، وخاصة أعمال رسام الرسوم المتحركة وفنان المؤثرات الخاصة راى هاريهاوزن.
وكتب «نولان» السيناريو بطريقة غير خطية، بينما قيل أن النص «مخلص للغاية» لنص هوميروس، إذ أجرى «نولان» بعض التعديلات، مثل إبراز «أرجوس» كلب أوديسيوس الوفى بشكل أكبر، والمزيد من التفاعلات بين أوديسيوس وتيليماخوس، وإضفاء الطابع الإنسانى على الإلهة والساحرة سيرس لتكون مثيرة للقلق ولكنها متعاطفة، وتعقيد لم الشمل بين هيلين الطروادية والملك الإسبرطى مينلاوس.
وكشف «نولان» عن تفاصيل أكثر عن فيلمه المنتظر، والذى يتصدى له كمخرج وكاتب سيناريو ومنتج بالشراكة مع زوجته، وذلك خلال استضافته فى برنامج «لايت شو مع ستيفن كولبيرت»؛ إذ عبر عن إعجابه الشديد بالممثل توم هولاند- بطل فيلم «سبايدر مان»، والذى يلعب دور تيليماخوس ابن أوديسيوس فى فيلم «The Odyssey»، ووصفه بأنه «من آخر صناع السينما فى هوليوود الذين يدركون كل قدراتهم فى التمثيل»، مشيرا إلى رغبته فى التعاون معه مستقبلا.
كما تحدث «نولان» عن الممثلة آن هاثاواى، التى شاركت فى بطولة أفلامه السابقة Interstellar وThe Dark Knight Rises، وتشارك أيضا فى فيلمه «The Odyssey» إذ تلعب دور بينيلوبى، زوجة أوديسيوس وملكة إيثاكا، وقال إنه شاهد فيلمها الأخير The Devil Wears Prada ٢ وأنه «رائع» كما أشاد بأداء إميلى بلانت.
وأشار مقدم البرنامج «كولبيرت» إلى أن هولاند وهاثاواى وروبرت باتينسون -أبطال فيلم كريستوفر نولان الجديد- شاركوا جميعا فى أفلام الأبطال الخارقين، فعلق «نولان» إن الكثير من ثقافة الكوميكس، سواء فى مارفيل أو DC، مستوحاة بشكل مباشر من ملاحم هوميروس، مضيفا أن «هوميروس هو جورج لوكاس عصره، والإلياذة والأوديسة كانت بمثابة مارفل فى زمانها، وتعكس رغبة البشر فى الإيمان بأن الآلهة يمكن أن تعيش بينهم، وهو ما تصوره اليوم أفلام الأبطال الخارقين».
ولتقديم فيلمه «الأوديسة» اتجه كريستوفر نولان لدمج العناصر الخيالية فى الأوديسة مع استخدام «الواقعية الملموسة»، واختار المخرج اتباع نهج واقعى فى تصوير الأدلة وأفعال الآلهة من خلال الظواهر الطبيعية التى كانت تُعتبر «خارقة للطبيعة» خلال الفترة الزمنية للقصة، ووصف نولان هذا بأنه «إنجاز إبداعى كبير».
كان نولان قد فكر فى الاستعانة بممثلين لتجسيد الآلهة اليونانية وهى تُلقى الصواعق من جبل أوليمبوس، لكنه وجد أن تصوير خوف الشخصيات من أفعال الآلهة يوفر تجربة أكثر غامرة من إظهار الآلهة بشكل مباشر.
وعادت مصممة الإنتاج روث دى جونج ومصممة الأزياء إيلين ميروجنيك للعمل مع نولان بعد تعاونهما فى «أوبنهايمر ».
ولتصوير الدروع والأسلحة والسفن التى ظهرت فى الفيلم، قال نولان إن فريق الإنتاج بحث بدقة فى «السجلات الأثرية المجزأة للغاية» للعصر البرونزى واليونان القديمة خلال حياة هوميروس.
وفيما يتعلق بخيارات الإنتاج، أوضح نولان أن «أقدم تصورات لشخصيات هوميروس تميل إلى أن تُصوَّر على غرار الناس الذين عاشوا فى زمن هوميروس، لذا، هناك مبرر قوى لتصوير الأمور بهذه الطريقة لأن هذه هى الطريقة التى استقبل بها الجمهور الأول القصة». وأضاف نولان أن ميروجنيك سعت إلى إيصال فكرة المكانة الرفيعة التى كان يتمتع بها أجاممنون من خلال الدرع الذى كان يرتديه، وذلك باستخدام مواد باهظة الثمن، مثل البرونز الأسود والفضة والكبريت.
ويشارك فى بطولة «الأوديسة» The Odyssey، عدد من نجوم هوليوود منهم مات ديمون، توم هولاند، وآن هاثاواى، روبرت باتينسون، لوبيتا نيونجو، زيندايا وتشارليز ثيرون، ويجسد «مات ديمون» شخصية «أوديسيوس» ملك إيثاكا، خلال رحلته للعودة إلى وطنه وزوجته «بينلوبي» التى تجسد دورها «آن هاثاواي»، ويلعب «توم هولاند» دور تيليماخوس، ابن أوديسيوس وأمير إيثاكا، المصمم على العثور على والده.
فى حين يجسد «روبرت باتينسون» دور أنتينوس، وهو خصم دنيء لـ «بينيلوبي»، وتقدم الممثلة السمراء لوبيتا نيونجو شخصيتين الأولى هيلين الطروادية، زوجة مينلاوس وأجمل امرأة فى العالم، والتى أشعل اختطافها فتيل حرب طروادة.
والثانية «كليتمنسترا»، شقيقة هيلين وزوجة أجاممنون، والتى كان زواجهما مليئًا بالخلافات.
وتلعب «زيندايا» دور «أثينا»، إلهة الحكمة والحرب والحرف اليدوية، التى تحمى أوديسيوس فى رحلته. وتجسد تشارليز ثيرون دور كاليبسو، وهى حورية من جزيرة أوجيجيا تحاول الاحتفاظ بـ«أوديسيوس» زوجا خالدا لها.
ويجسد بينى سافدى دور أجاممنون، ملك ميسينا اليونانى، زوج كليتمنسترا، شقيق مينلاوس، وقائد الإغريق خلال حرب طروادة.
ويضم الفيلم الكثير من مشاهد المعارك والأكشن الملحمى، التى تعيد أفلام الأساطير اليونانية إلى شاشة السينما وكان من أبرزها خلال العقدين الماضيين «٣٠٠».
ووصف جيمس نيومان أحد مؤدى المشاهد الخطرة، الفيلم بأنه «ملحمة مختلفة»، وقال فى تصريحات تليفزيونية: «لن يُنتجوا فيلمًا كهذا مرة أخرى، ونولان يعمل بلا قيود وهو فى أفضل حالاته». وقبل عرض الفيلم، أثارت تصاميم الأزياء والإنتاج، واللهجات، والحوار، واختيارات الممثلين نقاشًا نقديًا حول مدى دقة الأحداث التاريخية مقارنةً بالمصدر الأصلى والمكان المصوّر.
من ناحية أخرى قوبلت تصاميم الدروع والسفن التى ظهرت فى الإعلانات الترويجية للفيلم بانتقادات فى بعض المنشورات اليونانية والمؤرخين والمعلقين على السوشيال ميديا، وكذلك اختيار ممثلين غير يونانيين.
ووصف بعض المعلقين هذه التغييرات بأنها «غير واقعية» بالنسبة للفترة الزمنية المصورة، وأنها تحريف للتاريخ اليونانى القديم قد «يُفسد تجربة المشاهدة» و«ينتقص من جوانب مهمة فى القصة». وقد تمت مقارنة تصميم درع أجاممنون تحديدًا ببدلة باتمان من ثلاثية أفلام «فارس الظلام» لـ كريستوفر نولان (٢٠٠٥-٢٠١٢).
وكتب كاليب هاولز فى موقع «ذا جريك ريبورتر» بأنه على الرغم من أن تصاميم الدروع تُذكّر بتصاميم اليونان القديمة الموصوفة فى الأوديسة، إلا أنها لا تزال غير متسقة مع بعض التفاصيل المحددة.
وافترض المؤرخ العسكرى بريت ديفيرو أن الدروع الحديدية لم تكن موجودة فى اليونان خلال أواخر العصر البرونزى عام ١١٨٤ قبل الميلاد، وهو التاريخ الذى يُعتقد عمومًا أنه تاريخ أحداث الأوديسة.
وأوضح أن شخصيات هوميروس «رُسمت بدروع لا تتناسب مع عصرها منذ العصور القديمة»، مضيفًا أنه تم تصويرهم لاحقًا كمحاربين معاصرين فى أواخر العصر العتيق أو العصر الكلاسيكى فى اليونان.
وذكر كذلك أن الدروع «تبدو يونانية بشكل غامض، لكنها لا تستند إلى أى شيء، فدرع أوديسيوس يُذكّر بالدروع الكلاسيكية»، وعلق: «لا شيء دقيق تمامًا».
كما لوحظ أن التصميم الهيكلى ولوحة الألوان الداكنة للسفن الحربية تُشبه إلى حد كبير سفن الفايكنج الطويلة أكثر من السفن اليونانية القديمة المستخدمة خلال حرب طروادة، مثل السفن ذات الصفين أو السفن ذات الخمسة مجاديف.
فى المقابل، رأى المؤرخ الكلاسيكى توم هولاند – لا تربطه صلة قرابة بالممثل- أن هذه مجرد أساطير، ولا توجد رواية دقيقة لحياة أوديسيوس لأنه لم يكن موجودًا.
وقارن التصاميم بشكل إيجابى بالدروع الإسبرطية «الأكثر أصالة» فى فيلم «٣٠٠» الشهير الذى قدم عام ٢٠٠٠، بدلاً من تلك التى ظهرت فى فيلم TROY «طروادة» الذى قدمه براد بيت. ورأى خوليو باردينى من موقع Collider أن الانتقادات الموجهة للأزياء غير منصفة، بحجة أن نولان مُنح بعض الحريات الإبداعية فى اقتباسه.

