أكد هاني الفيومي، بجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن قطاع السياحة أصبح أحد أهم المحركات الاقتصادية على مستوى العالم، لما يمتلكه من قدرة كبيرة على دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وجذب الاستثمارات الأجنبية، مشيراً إلى أن المنافسة بين الدول لم تعد تقتصر على الترويج للمقاصد السياحية، بل باتت تعتمد على تقديم تجربة سياحية متكاملة تحقق قيمة مضافة وعوائد اقتصادية  المستدامة.

 إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد .

وأوضح الفيومي أن السياحة تمثل إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، حيث تسهم بنسبة تتراوح بين 10 و12% من الناتج القومي، كما ترتبط بشكل مباشر وغير مباشر بنحو 70 قطاعاً اقتصادياً وصناعياً، من بينها النقل والطيران والفنادق والمطاعم والخدمات اللوجستية، ما يجعلها من أسرع القطاعات قدرة على توفير العملة الأجنبية ودعم النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن قياس نجاح القطاع السياحي لا يعتمد فقط على أعداد السائحين الوافدين، وإنما يرتبط أيضاً بمعدلات الإنفاق السياحي، مؤكداً أن تعظيم العائد الاقتصادي يتطلب زيادة متوسط إنفاق السائح بالتوازي مع نمو أعداد الزائرين. وأضاف أن متوسط إنفاق السائح في مصر يبلغ حالياً نحو 130 دولاراً يومياً، وهو مؤشر يعكس تحسناً ملحوظاً في جودة الخدمات والمنتج السياحي المصري.

ولفت إلى أن مصر حققت نتائج إيجابية خلال الربع الأول من عام 2026، باستقبال نحو 6.6 مليون سائح، بزيادة بلغت 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الدولة في الحفاظ على جاذبية المقصد السياحي المصري رغم التحديات الإقليمية والدولية.

19 مليون سائح .

وأضاف أن مصر استقبلت نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، فيما تستهدف الوصول إلى 20 مليون سائح بنهاية عام 2026، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات جيوسياسية وتحديات تؤثر على حركة السفر الدولية.

وأكد الفيومي أن الاستقرار الأمني والسياسي الذي تتمتع به مصر، إلى جانب ما تحقق من تطوير في البنية التحتية وشبكات الطرق والمطارات والمشروعات السياحية، ساهم في دعم نمو القطاع والحفاظ على تدفق الحركة السياحية الوافدة مقارنة بالعديد من المقاصد المنافسة.

وشدد على أهمية تنويع الأنماط السياحية والاستفادة من المقومات المتعددة التي تمتلكها مصر، مشيراً إلى أن سياحة اليخوت تمثل أحد المجالات الواعدة التي تحتاج إلى مزيد من الجهود التسويقية وتطوير الخدمات المقدمة لأصحاب اليخوت، بما يشمل خدمات التموين والوقود وتحديث المراسي والموانئ السياحية.

كما أوضح أن سياحة المؤتمرات والفعاليات الدولية تعد من الأدوات المهمة لدعم القطاع السياحي، حيث تسهم استضافة المؤتمرات والمنتديات والقمم الدولية في تعزيز الصورة الذهنية لمصر والترويج لمقاصدها السياحية على نطاق واسع.

وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية والحروب الإقليمية انعكست على صناعة السياحة العالمية من خلال ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة والتأمين، ما أدى إلى زيادة أسعار تذاكر الطيران وبرامج السفر بنسب وصلت إلى نحو 30%، إلا أن تنوع المنتج السياحي المصري ومقوماته التنافسية ساعدا في الحد من تأثير هذه المتغيرات.

الأسواق السياحية العالمية.

وأضاف أن تجربة مصر في التعافي من تداعيات جائحة كورونا أكدت قدرة القطاع السياحي المصري على استعادة نشاطه بسرعة وكفاءة، بفضل الالتزام بالمعايير الدولية والإجراءات التنظيمية التي عززت ثقة الأسواق السياحية العالمية.

وأكد الفيومي أن الأمن والاستقرار أصبحا من أهم العوامل المؤثرة في قرارات السفر لدى السائحين حول العالم، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية قوية وفرصة حقيقية لزيادة الحركة السياحية خلال السنوات المقبلة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أهمية تكثيف الحملات التسويقية والترويجية في الأسواق المستهدفة، والتوسع في برامج تحفيز الطيران وفتح خطوط جوية جديدة، إلى جانب الإسراع في تطوير المطارات وزيادة طاقتها الاستيعابية، بما يدعم تحقيق مستهدف الدولة بجذب ما بين 30 و35 مليون سائح سنوياً خلال السنوات المقبلة.