دائمًا ما تلفت الجماهير اليابانية الأنظار في بطولات كأس العالم، ليس فقط بسبب تشجيعها الحماسي، بل لثقافتها الراقية وحرصها على تنظيف المدرجات بعد كل مباراة.
هذا المشهد المعتاد الذي يجبر العالم على التصفيق احترامًا، أخذ مسارًا مختلفًا تمامًا في منافسات كأس العالم 2026، حيث تحولت هذه الإشادة العالمية إلى موجة غضب عارمة.. ولكن هذه المرة من داخل البيوت اليابانية نفسها.
بعد التعادل المثير للمنتخب الياباني بنتيجة 2-2 أمام منتخب هولندا، التقطت عدسات الكاميرات صورًا لعدد كبير من المشجعين اليابانيين وهم يجمعون القمامة وينظفون مدرجات ملعب مدينة دالاس الأمريكية.
لكن بدلًا من تلقي المديح المعتاد من أبناء وطنهم، تفاجأ الرجال بحملة ساخرة وغاضبة من النساء اليابانيات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
منتخب اليابان – كأس العالم 2026 – المصدر (Getty images).
بعد تنظيف مدرجات كأس العالم.. نساء اليابان يوجهن رسالة للرجال: افعلوا ذلك في المنزل أيضًا
انطلقت شرارة هذه الحملة بصورة توضيحية انتشرت كالنار في الهشيم، تحمل شعارًا يقول: “من فضلك افعل ذلك في المنزل أيضًا”.
تظهر الصورة مشجعًا يابانيًا متحمسًا ينظف المدرجات بكل نشاط، بينما يظهر في النصف الآخر من الصورة وهو يجلس في منزله مرتاحًا، تاركًا جميع الأعباء والأعمال المنزلية على عاتق زوجته وحدها.
لم تتوقف القصة عند حدود المزاح والسخرية، بل فتحت الباب لنقاش مجتمعي أعمق حول عدم المساواة في توزيع المهام المنزلية.
Japanese women accuse men of hypocrisy over World Cup stadium clean-ups.
They point out that men happily clean stadiums for praise but do very little housework or childcare at home.
Japan ranks among the world’s lowest for male participation in domestic work.#Japanese #Japan pic.twitter.com/oNHrXqJmKV— People’s news Channel (@peoplesnews2024) June 19, 2026
فقد استندت النساء الغاضبات إلى بيانات رسمية من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي كشفت حقيقة صادمة؛ حيث تقضي المرأة اليابانية أكثر من ثلاث ساعات يوميًا في إنجاز الأعمال المنزلية ورعاية الأسرة، وهو رقم يعادل أربعة أضعاف ما يقضيه الرجل الياباني في نفس المهام.
هذه الفجوة الكبيرة لا ترهق النساء بدنيًا فحسب، بل تؤثر بشكل مباشر وسلبيًا على فرصهن في التطور المهني والنجاح في سوق العمل، مما جعل تصرفات الرجال في الملاعب تبدو وكأنها استعراض مثالي يتناقض تمامًا مع الواقع المنزلي الذي تعيشه المرأة اليابانية كل يوم.
ما بدأ كعمل حضاري يستحق التقدير أمام كاميرات العالم المفتوحة على كأس العالم، تحول إلى محاكمة علنية للرجل الياباني في قفص الاتهام المنزلي.
والآن، ربما سيفكر المشجع الياباني كثيرًا قبل التقاط كيس القمامة في الملعب، متذكرًا أن زوجته تنتظره في المنزل ومعها قائمة طويلة من مهام التنظيف المؤجلة.

