جدول المحتوى

.

  1. تحديات التعافي ومستقبل الصادرات
  2. خسائر فادحة وفرص ضائعة

كشف تقرير اقتصادي حديث ان الاقتصاد العراقي يواجه واحدة من اصعب الازمات الهيكلية في تاريخه المعاصر وذلك عقب تداعيات التوترات الاخيرة التي ادت الى اغلاق مضيق هرمز بشكل مفاجئ. واظهرت البيانات ان هذه الازمة لم تكن مجرد خسارة مالية عابرة بل تحولت الى ناقوس خطر كشف هشاشة الاعتماد المفرط على منفذ بحري وحيد لتصدير النفط الخام. وبين الخبراء ان الحكومة العراقية تجد نفسها اليوم في وضع مالي حرج للغاية حيث تضطر الى اللجوء للاستدانة الداخلية واستنزاف الاحتياطيات النقدية لضمان دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين التي تصل الى نحو 6 مليارات ونصف المليار دولار شهريا.

واضاف المراقبون ان هذا المأزق الاقتصادي هو نتيجة مباشرة لسنوات طويلة من سوء التخطيط وتفشي الفساد المالي والاداري الذي عطل مشاريع استراتيجية كانت ستوفر شبكة امان للبلاد. واكدت التقارير ان مشاريع مثل خط انابيب البصرة العقبة ظلت حبيسة الادراج بسبب الصراعات السياسية والتجاذبات الاقليمية التي منعت تنويع مصادر التصدير. واوضح المختصون ان الخسائر المالية الناجمة عن توقف الصادرات النفطية قدرت بنحو 37 مليار دولار وهي ضربة قاسية لبلد يعتمد كليا على الريع النفطي.

تحديات التعافي ومستقبل الصادرات

وبين خبراء الطاقة ان التفاؤل الحكومي بشأن استئناف عمليات الانتاج يواجه واقعا معقدا على الارض حيث تحتاج الحقول النفطية الى اشهر طويلة لاستعادة طاقتها الانتاجية الكاملة التي كانت تتجاوز 4 ملايين برميل يوميا. وشدد هؤلاء على ان تبعات الحرب لم تقتصر على الهزة المالية فحسب بل كشفت عن انكشاف استراتيجي خطير في آليات تصدير الطاقة. واشار المراقبون الى ان غياب الرؤية التخطيطية جعل الاقتصاد العراقي رهينة للتقلبات الجيوسياسية في منطقة الخليج.

واكدت المصادر ان العراق كان يمتلك تاريخيا شبكة انابيب متنوعة تربط حقوله بالاسواق العالمية عبر تركيا والسعودية وسوريا ولكنها توقفت جميعها بفعل الحروب والاضطرابات الامنية. واضاف المختصون ان المحاولات الحكومية الاخيرة لتفعيل مسارات بديلة عبر صهاريج نقل النفط لم تحقق سوى نتائج رمزية لا ترقى لمستوى الطموح او الحاجة المالية للبلاد. وبينوا ان تصدير كميات محدودة من النفط الاسود لا يشكل فارقا جوهريا في المداخيل العامة مقارنة بمستويات التصدير الطبيعية عبر الموانئ الجنوبية.

خسائر فادحة وفرص ضائعة

وكشفت ارقام مرصد ايكو عراق ان حجم النزف المالي بلغ ذروته منذ فبراير الماضي نتيجة توقف الصادرات النفطية من الموانئ المطلة على الخليج. واوضح المرصد ان العراق خسر ما يقارب 350 مليون برميل من حصته السوقية خلال الاشهر الماضية وهو ما يعادل خسائر تقدر بـ 37.7 مليار دولار. واكدت التقارير ان شهر يونيو الحالي وحده سجل خسارة بنحو 80 مليون برميل تقريبا.

واضاف المحللون ان مشروع الشام الجديد يبرز اليوم كضرورة استراتيجية قصوى لضمان استقرار تدفقات النفط بعيدا عن مخاطر المضايق البحرية المهددة. واشاروا الى ان التكامل الاقتصادي مع الاردن ومصر قد يمثل طوق النجاة الوحيد للعراق في حال استمرت التوترات الاقليمية. وبينوا ان الاعتماد على مسار واحد لتصدير شريان الحياة الاقتصادي للبلاد لم يعد خيارا مقبولا في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب تحركا عاجلا لتامين بدائل تصديرية مستدامة.