أكد الدكتور عاطف معتمد، أن القسم الثاني من كتابه «رحلات في ثلاث صحراوات» يركز على الصحراء الشرقية بوصفها موطنًا لعدد من المجموعات والقبائل التي ارتبط تاريخها بالمكان، في إطار سعيه الدائم لربط الإنسان بالجغرافيا وإبراز أثر المكان في تشكيل حياة المجتمعات المحلية.

وخلال لقائه في صالون «تفكير»، مع الدكتور أكمل صفوت، أوضح معتمد أن هذا الجزء من الكتاب جاء ثمرة سنوات من البحث والقراءة والعمل الميداني، مشيرًا إلى أن اهتمامه بالترجمة، الممتد منذ أكثر من ثلاثة عقود، قاده قبل نحو عشر سنوات إلى التخصص في ترجمة الكتب المتعلقة بجغرافية مصر.

وقال إنه ترجم كتابين مهمين عن الصحراء الشرقية هما «الأرض الحمراء» و«شعوب الصحراء الشرقية»، الصادران عن المركز القومي للترجمة، ويضمان حصيلة أعمال عشرات الباحثين الذين درسوا تاريخ المنطقة وآثارها ومجتمعاتها على مدار عقود.

وأضاف أن هذه التجربة دفعته إلى العودة للميدان ومراجعة ما توصلت إليه الدراسات الحديثة على ضوء مشاهداته المباشرة وزياراته المتكررة للمنطقة.

وأشار إلى أنه اعتمد في هذا القسم على المزج بين نتائج الأبحاث العلمية والخبرة الميدانية، مستفيدًا من معرفته الوثيقة بالصحراء الشرقية التي تعود إلى سنوات دراسته للدكتوراه، فضلًا عن رحلاته المتواصلة إلى مناطق العبابدة والبشارية وغيرها من مناطق الصحراء.

وأوضح معتمد أن القسم الثالث من الكتاب يتناول الصحراء الغربية بصورة قراءات في حدودها الجغرافية وبعض الرحلات الميدانية، إلى جانب فصول تربط بين الصحراء والأدب والفنون.

وأضاف أنه خصص الفصل الأخير لاستكشاف حضور الصحراء في الرواية والسينما والأغاني الشعبية، متناولًا نماذج من أعمال الكاتب الليبي إبراهيم الكوني والروائي بهاء طاهر، في محاولة لرصد الكيفية التي انعكست بها جغرافية الصحراء في الإبداع الأدبي والفني.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن «رحلات في ثلاث صحراوات» يتضمن مادة معرفية أكثر كثافة من كتابه السابق «صوت المكان»، معربًا عن اعتقاده بأن هذا النوع من المشاريع يحتاج إلى الوقت حتى تتضح ملامحه وتُقاس آثاره، مؤكدًا أن هدفه الأساسي يظل تقديم معرفة جديدة عن مصر وأقاليمها، وترك الحكم النهائي للقراء وللزمن.