الأمم المتحدة- “القدس العربي”: عقد مجلس الأمن جلسة صباح الإثنين لمناقشة الوضع في سوريا من جوانبه السياسية والإنسانية. وركزت المناقشات على العدالة الانتقالية، والتقدم في الانتقال السياسي، والوضع الإنساني الذي لا يزال حرجا.
وكانت التحديات الأمنية، وخاصة المتعلقة بتنظيم “الدولة”، والانتهاكات الإسرائيلية لسيادة سوريا وسلامتها في صلب مناقشات المندوبين، من بينهم كلمة السفير السوري إبراهيم العلبي. كما تحدث في الجلسة كل من مندوب السعودية، نيابة عن المجموعة العربية، وتركيا والإمارات.
وكان أول المتحدثين في الجلسة إندريكا راتواتي، وكيل الأمين العام بالإنابة للشؤون الإنسانية، الذي أشار إلى العلامات الملحوظة للتقدم نحو التعافي وإعادة البناء والتنمية، رغم أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال كبيرة. وأشار المسؤول إلى الطريق الذي ينبغي اتباعه من قبل الحكومة السورية وشركاء الأمم المتحدة في إطار رؤية “لا مخيمات، لا خيام”.
وأكد راتواتي أن العمليات الإنسانية بدأت تؤتي ثمارها؛ حيث استفاد نحو 3,000 مجتمع من المساعدات خلال الربع الأول من عام 2026، إلى جانب الاستجابة السريعة للشركاء في مواجهة الكوارث الطبيعية. ومع ذلك، حذر المسؤول الأممي من استمرار نقص الموارد، مشيراً إلى أن النداء الإنساني لم يتلقَّ سوى 20% فقط من إجمالي التمويل المطلوب والبالغ 2.92 مليار دولار.
وحث المسؤول الإنساني مجلس الأمن على مساعدة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على ضمان استدامة الاستجابة الإنسانية من خلال تمويل مرن يمكن التنبؤ به. كما دعا المجلس إلى دعم انتقال سوريا من خلال تعزيز الحماية، والشمول الاجتماعي، وإزالة الألغام، والخدمات الأساسية، وتحسين سبل العيش الكريم، وترميم البيئة، قبل الاستثمار إعادة الإعمار.
من جانبه، قدم نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إيجازاً حول مستجدات الوضع السياسي، مسلطاً الضوء على حالة “الانتظار الطويل” لتشكيل مجلس الشعب (البرلمان). وفي حين أشاد بالتقدم المحرز والمتمثل في سير الانتخابات بسلام في الحسكة وعين العرب (كوباني) خلال شهر أيار/ مايو الماضي، أعرب عن قلقه إزاء التأخير المتراكم؛ إذ مضى أكثر من ثمانية أشهر على الانتخابات الرئيسية دون استكمال تعيين ثلث أعضاء البرلمان من قِبل الرئاسة.
من جانبه، دعا مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إبراهيم العلبي، مجلس الأمن الدولي إلى البقاء شريكاً في دعم وتعزيز مسار التعافي وإعادة الإعمار في بلاده، مستعرضاً بالتفصيل الجهود المبذولة وأبرز التحديات القائمة.
وأكد العلبي أن مسار العدالة الانتقالية يتطلب مساندة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة ألا يكون هذا الدعم بديلاً عن العملية الوطنية الإقليمية. وأشار إلى اتخاذ “إجراءات ملموسة لتحقيق المساواة بين المواطنين، من خلال معالجة طلبات التجنيس للسوريين والسوريات من الأكراد بموجب المرسوم رقم 13”.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح السفير السوري أن قطاع السياحة يشهد حراكاً واعداً عبر مشاريع استثمارية جديدة، لعل أبرزها التعاون مع مجموعة “نوفوتيل”، مستدركاً بأن العقبات الأساسية تتمثل في ضرورة تجاوز العقوبات المفروضة، وإعادة دمج القطاع المصرفي السوري في النظام المالي العالمي.
وحول ملف عودة النازحين، شدد العلبي على أن التحدي الأكبر يكمن في تأمين دعم دولي مستدام يضمن عودة آمنة في ظل مخاطر مخلفات الحرب المتفجرة. واختتم بالإشارة إلى مواصلة سوريا “خوض معارك بالنيابة عن العالم في مكافحة تنظيم داعش، والجريمة المنظمة، والتهريب عبر الحدود”، داعياً إلى تعزيز الشراكات الدولية لدعم جهود الحكومة السورية في هذا الإطار.

