يعكس عطاء سندات الخزانة المتغيرة العائد لأجل 10 سنوات، الذي طرحته وزارة المالية بقيمة مستهدفة 15 مليار جنيه، حالة الحذر التي تتبناها البنوك تجاه الاستثمار طويل الأجل في ظل توقعات متباينة لمسار أسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة.
فقد قبلت وزارة المالية عرضًا واحدًا فقط بقيمة 12.5 مليار جنيه وبعائد 25.1%، بينما رفضت 6 عروض أخرى بقيمة إجمالية بلغت 19.1 مليار جنيه بعد أن طلبت البنوك عوائد وصلت إلى 30%.
أبرز دلالات الطرح.
تم تغطية نحو 83% فقط من القيمة المستهدفة البالغة 15 مليار جنيه.
بنك واحد استحوذ على كامل الإصدار المقبول بقيمة 12.5 مليار جنيه.
استقر العائد المقبول عند 25.1%.
وزارة المالية رفضت عروضًا بعوائد مرتفعة بلغت 30% لتجنب زيادة تكلفة خدمة الدين العام.
لماذا رفضت المالية العروض الأخرى؟
تسعى وزارة المالية إلى إدارة تكلفة الاقتراض وعدم تثبيت عوائد مرتفعة لفترة طويلة تصل إلى 10 سنوات، خاصة مع توقعات الأسواق بإمكانية استمرار دورة التيسير النقدي وانخفاض أسعار الفائدة تدريجيًا على المدى المتوسط والطويل.
قبول عائد عند 30% لمدة 10 سنوات كان سيعني تحمل أعباء مالية كبيرة على الموازنة العامة، لذلك فضّلت الوزارة الاكتفاء بجزء من التمويل المطلوب بدلاً من قبول تكلفة مرتفعة.
ما أهمية السندات متغيرة العائد؟
تتميز السندات متغيرة العائد بأن الكوبون يرتبط عادة بسعر الفائدة المرجعي لدى البنك المركزي، ما يقلل مخاطر تقلبات الفائدة بالنسبة للمستثمرين مقارنة بالسندات ثابتة العائد.
وكانت وزارة المالية قد بدأت إصدار هذه السندات منذ عام 2023 بآجال 3 و5 سنوات، قبل التوسع إلى أجل 10 سنوات، في إطار تنويع أدوات الدين وإطالة متوسط عمر محفظة الدين الحكومي.
ماذا يكشف العطاء عن رؤية البنوك؟
يشير طلب بعض البنوك لعوائد تصل إلى 30% إلى أن جزءًا من القطاع المصرفي لا يزال يرى مخاطر مرتفعة مرتبطة بالاستثمار طويل الأجل، أو يتوقع أن تظل أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما خلق فجوة بين السعر الذي ترغب الحكومة في الاقتراض به والسعر الذي تطلبه البنوك.
وبالتالي، فإن اقتصار الشراء على بنك واحد يعكس استمرار التفاوض غير المباشر بين الحكومة والبنوك حول التسعير العادل للديون طويلة الأجل في المرحلة الحالية.

