بالتزامن مع التعادل الإيجابي الذي حققه المنتخب المغربي أمام نظيره البرازيلي، في مستهل مشاركته بكأس العالم 2026، عاشت مقاهي مدينة العيون على وقع إقبال غير مسبوق من المشجعين الذين فضلوا متابعة المباراة في أجواء جماعية طبعها الحماس والتفاعل مع مجريات اللقاء.

ومع تزايد الإقبال على المقاهي التي وفرت شاشات عرض لنقل مباريات المونديال، عاد إلى الواجهة نقاش قديم يتجدد مع كل تظاهرة كروية كبرى، يتعلق بأسعار الخدمات المقدمة خلال المباريات، بعدما عبر عدد من المواطنين عن استيائهم مما اعتبروه ارتفاعا في كلفة الاستهلاك ببعض الفضاءات مقارنة بالأيام العادية.

في هذا الصدد، قال أحد مرتادي المقاهي بالعيون إن متابعة مباريات المنتخب الوطني تحولت لدى بعض الأسر إلى عبء إضافي بسبب ما وصفه بـ “الزيادات غير المبررة” في أثمنة المشروبات والخدمات، مؤكدا أن مثل هذه المناسبات الرياضية يفترض أن تشكل فرصة لتعزيز أجواء الاحتفال الجماعي، لا مناسبة لفرض تكاليف إضافية على المشجعين.

في المقابل، يرى مستثمر في قطاع المقاهي أن الإقبال الكبير الذي تشهده هذه الفضاءات خلال فترة كأس العالم يرافقه ارتفاع في المصاريف التشغيلية، سواء من خلال تمديد ساعات العمل إلى وقت متأخر من الليل أو توفير التجهيزات التقنية اللازمة لنقل المباريات في أفضل الظروف، مضيفا أن أصحاب المقاهي مطالبون أيضا بتأمين ظروف عمل ملائمة للمستخدمين الذين يواصلون أداء مهامهم إلى ما بعد منتصف الليل، ما ينعكس على حجم النفقات التي يتحملها المستثمرون خلال هذه الفترة.

يأتي هذا النقاش في وقت أكدت فيه مصادر من وزارة الداخلية عدم صدور أي قرار استثنائي يقضي بإغلاق المقاهي أو المطاعم خلال الفترة الليلية المرتبطة بمنافسات كأس العالم، موضحة أن تدبير أوقات الفتح والإغلاق يظل من اختصاص الجماعات الترابية وفق القوانين الجاري بها العمل.

كما شددت المصادر ذاتها على أن دور السلطات المحلية ينحصر في السهر على احترام الضوابط القانونية والتدخل عند تسجيل شكاوى مرتبطة بالإزعاج الليلي أو الإخلال بالسكينة العامة، خاصة في الحالات التي يتم فيها استعمال مكبرات صوت قوية أو تجهيزات قد تؤثر على راحة الساكنة المجاورة.

على المستوى المهني، تتباين الآراء بشأن أي مراجعة محتملة للأسعار خلال فترة المونديال؛ فبينما يعتبر بعض الفاعلين أن ارتفاع تكاليف التشغيل يبرر البحث عن صيغ جديدة لتدبير فترات المباريات، ترفض هيئات مهنية أخرى أي زيادات مبالغ فيها، مشددة على أن الحفاظ على الزبائن وكسب ثقتهم يظل الرهان الأهم بالنسبة للقطاع.

وبمدينة العيون حيث تحولت المقاهي خلال الأيام الأولى من المونديال إلى فضاءات جامعة لعشاق كرة القدم، يبدو أن التحدي المطروح يتمثل في إيجاد معادلة متوازنة تضمن للمشجعين متابعة مباريات المنتخب الوطني في أجواء مريحة وبأسعار معقولة، دون الإضرار بمصالح المهنيين الذين يعولون بدورهم على هذه المناسبة لتنشيط مداخيلهم في ظل التحديات الاقتصادية التي يعرفها القطاع.