يواجه قطاع التامين في غزة حالة من الموت السريري بعد ان حولت الحرب الدائرة كافة الاستثمارات والمنشات الى ركام. واكد خبراء اقتصاديون ان شبكة الامان المالي التي كانت تحمي الاقتصاد المحلي قد تلاشت تماما تحت وطاة الدمار الشامل الذي طال المصانع والسيارات والاصول المادية. واوضح اصحاب شركات ان الخسائر المادية بلغت مستويات قياسية تعجز اي مؤسسة مالية عن تحمل تبعاتها في ظل غياب اي افق للتعويض.
واشار مديرون تنفيذيون لشركات كبرى الى ان الدمار طال الماكينات والبضائع والمخازن بشكل كامل. واضافوا ان الثقة بقطاع التامين تلاشت لدى التجار والمواطنين نظرا لضعف الدخل وغياب القوانين التي تضمن تعويض اضرار الحروب. وبين المتضررون ان الواقع الحالي يفرض عليهم التخلي عن فكرة التامين كليا في ظل انعدام الامان واستمرار المخاطر المحدقة بكل ما تبقى من اصول.
وشدد مراقبون على ان غياب المرجعية القانونية التي تلزم الشركات بالدفع في الظروف الكارثية يعمق الازمة. واكدوا ان استمرار العمل في هذا القطاع بات مستحيلا دون تدخل دولي عاجل لاعادة احياء المنظومة الاقتصادية. واوضح الخبراء ان قطاع التامين كان يمثل احد اهم اعمدة الاقتصاد قبل الحرب الا انه تحول اليوم الى عبء مالي وقانوني ثقيل.
واقع الارقام المظلم
وكشف محللون اقتصاديون ان قطاع التامين شهد انتكاسة حادة حيث هوت محفظة التامينات الى مستويات دنيا غير مسبوقة. واكدوا ان نسبة الخسائر في شركات التامين بقطاع غزة لامست حاجز 98 بالمئة. وبينت البيانات ان قطاع تامين المركبات الذي كان يستحوذ على الحصة الاكبر من السوق قد انهار تماما مع تدمير اكثر من 65 بالمئة من المركبات.
واضاف الخبراء ان الشركات التي كانت تعتمد على اقساط سنوية تصل الى مئات الملايين من الدولارات اصبحت اليوم في مواجهة مباشرة مع مطالبات تعويض تعجز عن تلبيتها. واوضحوا ان حالة العزوف القسري التي تشهدها السوق تعكس اولويات المواطنين الذين باتوا يبحثون عن مقومات البقاء بدلا من حماية الاصول. وشددوا على ان هذه الخسائر ليست مجرد تراجع مالي بل هي تصفية شاملة لتاريخ صناعي وتجاري طويل.
وبين رئيس الاتحاد الفلسطيني لشركات التامين انور الشنطي ان العمليات المالية تراجعت لتصل الى نصف بالمئة فقط من اجمالي المحفظة العامة. واوضح ان الشركات تواجه معضلة قانونية تتعلق بملحقات الاخطار السياسية التي قد تكبدها تعويضات تصل الى 40 مليون دولار. واكد الشنطي ان المواطن هو الخاسر الاكبر في هذه المعادلة الصعبة التي تتطلب وقفة جادة لتقييم مستقبل العمل التاميني في ظل واقع الحرب.

