دمشق ـ «القدس العربي»: زار وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، العاصمة السورية، حيث أجرى مباحثات مع نظيره أسعد الشيباني، تمحورت حول العلاقات الثنائية، في حين قال خبير في الشؤون المغاربية لـ «القدس العربي»، إن سبب الزيارة سعي نواكشوط للحصول على دعم دمشق لمرشحها إلى رئاسة منظمة التعاون الإسلامي.
وفي أول زيارة من نوعها إلى العاصمة السورية، وصل ولد مرزوك دمشق أمس، قادما من العاصمة الأردنية عمان التي استضافت، الإثنين، اجتماعين، الأول لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، والثاني تشاوري لوزراء خارجية الدول العربية.
وذكر بيان رسمي صادر عن الخارجية السورية، نشرته عبر صفحتها على «تليغرام»، أن اللقاء بين الوزيرين الشيباني وولد مرزوك تناول بحث سبل تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، والتأكيد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
وكانت موريتانيا من الدول السباقة إلى إرسال سفير لها إلى دمشق بعد إسقاط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي.
وأوضح الكاتب والسياسي المختص بالشؤون المغاربية توفيق المديني في تصريح لـ«القدس العربي»، أن التطور اللافت على مستوى العلاقات الثنائية يعود في جانب كبير منه، إلى دور السفير الموريتاني الجديد، الطالب المختار محمد المجتبي، الذي يتمتع بعلاقات مباشرة مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.
وقال إن المجتبي أجرى خلال الفترة الماضية، مجموعة لقاءات جيدة مع وزراء الخارجية والدفاع والثقافة، ونشاطاته الدبلوماسية تكاد تكون يومية، موضحا أن الحكومة السورية تتمتع حاليا بعلاقات جيدة مع جميع البلدان المغاربية، باستثناء تونس التي يرتبط موقفها بسياسات الرئيس قيس سعيد شخصيا، وما كان محظورا خلال فترة النظام السابق، أصبح متاحا لتطوير العلاقات على جميع الصعد، فأعاد المغرب افتتاح سفارته، وزار الوزير الشيباني الرباط واليوم تستقبل دمشق وزير الخارجية الموريتاني.

ولد مرزوك التقى الشيباني… والمشاورات ركزت على تطوير التعاون المشترك.

واعتبر أن تطوير العلاقات الثنائية بين دمشق ونواكشوط يحتل مرتبة مهمة بالنسبة للحكومتين، مشيرا إلى أنه ليس بالجانب السياسي وحده تتحدد العلاقات الثنائية بل يلعب تطور العلاقات عبر الدبلوماسية الشعبية دورا مهما، فهناك مستثمرون سوريون ينشطون في السوق الموريتانية الناشئة بشكل كبير.
وأوضح أنه وإضافة للعلاقات الثنائية، فإن زيارة الوزير ولد مرزوك إلى دمشق، تحمل بعدا جوهريا آخر باعتبارها محطة رئيسية ضمن الحراك الدبلوماسي الموريتاني سواء في اتجاه الدول الإفريقية أو العربية، لكسب أكبر عدد من الأصوات لمرشحها إلى رئاسة منظمة التعاون الإسلامي وزير الخارجية السابق إسماعيل ولد الشيخ احمد.
وقال المديني إنه وحتى الآن، لم يُعلن رسميا عن أي مرشح آخر، غير أن الأشهر الفاصلة عن انتهاء ولاية الأمين العام الحالي التشادي حسين إبراهيم طه، قد تشهد دخول أسماء جديدة إلى السباق، خصوصا إذا رأت بعض العواصم الإسلامية الكبرى أن المنصب يستحق منافسة أوسع. وأردف: يبدو أن نواكشوط تسعى إلى خلق أمر واقع دبلوماسي عبر جمع أكبر عدد من الأصوات المؤدية قبل ظهور أي منافس محتمل، وهو ما يفسر التحركات المبكرة للرئيس الغزواني ووزير خارجيته في عدد من العواصم الإفريقية، مشيرا إلى أن معركة الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي لا تزال مفتوحة على احتمالات عدة، فالمنظمة التي تضم 57 دولة عضوا، تخضع فيها التعيينات الكبرى لحسابات التوازن بين المجموعات العربية والإفريقية والآسيوية، فضلا عن ثقل الدول المؤثرة وفي مقدمتها السعودية، الدولة المضيفة لمقر المنظمة.
وبين المديني أن ترشيح إسماعيل ولد الشيخ أحمد، يأتي في ظل حضور دبلوماسي متزايد لموريتانيا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تولي الرئيس ولد الغزواني رئاسة الاتحاد الإفريقي في 2024، وما رافق ذلك من تعزيز لمكانة نواكشوط داخل المنظمات الإقليمية والقارية.
ويعد إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أبرز الدبلوماسيين الموريتانيين خلال العقد الأخير، وتولى حقيبة الخارجية بين عامي 2018 و2022، قبل أن يشغل منصب مدير ديوان الرئيس الموريتاني حتى عام 2024، وشهرته الدولية ارتبطت بعمله مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن بين عامي 2015 و2018، حيث قاد جهود الوساطة الدولية خلال واحدة من أعقد الأزمات السياسية والإنسانية في المنطقة.
كما عمل في عدد من المناصب الأممية والإنسانية، ما أكسبه شبكة واسعة من العلاقات داخل المنظمات الدولية والإقليمية. وعبر المديني عن قناعاته بوجود فرصة كبيرة للمرشح الموريتاني ليفوز بالمنصب، فالدبلوماسية الموريتانية، حسب رأيه، مرنة وجيدة مع الجميع، ولطالما لعبت دورا حياديا مع الأزمات الكبرى، وخصوصا ضمن العالم الإسلامي.