أغلق المؤشران ناسداك المجمع وستاندرد اند بورز 500 يوم الثلاثاء عند أدنى مستوياتهما في أكثر من أسبوع، متأثرين بالخسائر الحادة التي تكبدتها أسهم شركات أشباه الموصلات، وذلك في وقت يتابع فيه المستثمرون عن كثب الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي الممول بالديون، ويستعدون لموقف أكثر تشددا من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأنهى المؤشر داو جونز الصناعي تداولاته على انخفاض طفيف. وانخفضت أسهم شركتي إنفيديا 4.13% وألفابت 0.98%، في حين تراجعت أيضا أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إنتل 6.14% ومارفيل تكنولوجي 9.3% وإيه.إم.دي 5.76%.
وتراجعت أسهم تيسلا 5.79%.
وقال توماس مارتن مدير المحافظ الاستثمارية الأول لدى شركة جلوبالت «تثير بعض الأخبار التي ظهرت في الآونة الأخيرة بشأن الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول جميع النفقات الجارية والإنفاق الرأسمالي وزيادة الطاقة الإنتاجية لأشباه الموصلات».
وأسهمت المخاوف إزاء إنفاق شركات التكنولوجيا العملاقة على الذكاء الاصطناعي الممول بالديون في موجة البيع هذه. وانضمت شركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك، والتي طُرحت أسهمها في البورصة هذا الشهر، إلى قائمة الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة التي تلجأ إلى سوق السندات لجمع رأس المال.
وارتفعت أسهم سبيس إكس 0.98% إلى 156.11 دولار بعد أن سجلت خسائر في الجلسات الثلاث الماضية.
وانخفضت أسهم شركتي تصنيع رقائق الذاكرة مايكرون تكنولوجي وسانديسك بأكثر من 13%، والشركتان كانتا من أفضل الشركات أداء على المؤشر ستاندرد اند بورز 500 هذا العام.
وقد توفر تقارير أرباح مايكرون يوم الأربعاء مؤشرات حول التوقعات المستقبلية لقطاع رقائق الذاكرة والذكاء الاصطناعي بعد الارتفاع الحاد الذي شهده هذا العام.
وتشير البيانات إلى هبوط المؤشر ستاندرد اند بورز 500 عند الإغلاق 108.42 نقطة، أو 1.45%، إلى 7364.37 نقطة، وتراجع المؤشر ناسداك المجمع 578.76 نقطة، بما يعادل 2.21%، إلى 25587.84 نقطة. ونزل المؤشر داو جونز الصناعي 44.67 نقطة، أو 0.09%، إلى 51665.32 نقطة.
وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى تزايد رهانات المتعاملين على رفع مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة مرتين بحلول ديسمبر كانون الأول، مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير قبل أسبوعين إلى زيادة واحدة فقط بمقدار 25 نقطة أساس، إذ يأخذ المستثمرون في الحسبان السياسة النقدية المتشددة في عهد المحافظ الجديد كيفن وارش.
ومن المتوقع صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي، يوم الخميس.
ويراقب المستثمرون التطورات في الشرق الأوسط بعد تعليق الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إيران 60 يوما عقب الجولة الأولى من المحادثات في إطار اتفاق إنهاء الحرب.
الأسهم الأوروبية
أغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي على انخفاض يوم الثلاثاء وسط تأثير توقعات رفع الفائدة قريبا ومخاوف إزاء تأثير زيادة إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي سلبا على معنويات المستثمرين.
وأغلق المؤشر الأوروبي منخفضا 0.7 بالمئة بعد أن بدد بعض مكاسبه السابقة. وكان المؤشر سجل أدنى مستوياته منذ 12 يونيو حزيران مع تداول معظم القطاعات على انخفاض.
وتصدر قطاع التكنولوجيا خسائر المؤشر ستوكس 600 الأوروبي بانخفاضه 3.7%، مسجلا أكبر انخفاض يومي منذ فبراير شباط في ظل إعادة تقييم المستثمرين على مستوى العالم الشركات التي ارتفعت أسهمها في وقت سابق من هذا الربع مدفوعة بالحماس تجاه الذكاء الاصطناعي.
وانخفضت أسهم شركتي تصنيع الرقائق إنفينيون 6.3% وإس.تي مايكرو إلكترونيكس و8.5%، في حين تراجعت أسهم شركتي تصنيع معدات أشباه الموصلات إيه.إس.إم.إل 5.7% وأيكسترون 8.3%.
وسجلت أسهم شركات التكنولوجيا الأوروبية أكبر الارتفاعات بين القطاعات الرئيسية خلال هذا الربع. غير أنه من المرجح في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض أن تتعرض الشركات التي تعتمد على الإنفاق المدعوم بالديون لضغوط. وإنفينيون وإس.تي مايكروإلكترونيكس من الشركات التي لجأت في الآونة الأخيرة إلى أسواق الديون. وبالتوازي مع ذلك، زاد المستثمرون من توقعاتهم إزاء تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وتشير بيانات من مجموعة بورصات لندن إلى أن المستثمرين يراهنون الآن على رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس ويتوقعون بنسبة تزيد على 50 بالمئة إجراء زيادة مماثلة أخرى بحلول نهاية 2026.
وتواصل الأسواق الرهان على أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع تكاليف الاقتراض 25 نقطة أساس أخرى في وقت لاحق هذا العام على الرغم من تقليل رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد الاثنين من أهمية مخاوف ما يعرف بتضخم الجولة الثانية.
وتضخم الجولة الثانية ظاهرة اقتصادية تحدث عندما تؤدي صدمة الأسعار الأولية مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو الغذاء إلى موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، إذ يطالب العمال برفع الأجور لتغطية غلاء المعيشة، مما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها مجددا للحفاظ على أرباحها، مما يوجد «دوامة».
الأسهم الخليجية
اختتمت معظم أسواق الخليج تعاملات يوم الثلاثاء على انخفاض، ونزل المؤشر السعودي 0.4%، متأثرا بانخفاض سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) 1.3% وسهم شركة أرامكو السعودية 0.2%.
وفي قطر، تراجع المؤشر 0.4%، بفعل نزول سهم شركة صناعات قطر 1%.
وهبط المؤشر في دبي 1.3%، متأثرا بانخفاض سهم شركة إعمار العقارية 2.3%.
وفي أبوظبي، نزل المؤشر 0.1%، فيما تراجع المؤشر في البحرين 0.3%، كما خسر المؤشر العماني 1.2%، وهبط أيضا المؤشر في الكويت 0.4%.
وخارج منطقة الخليج، تراجع مؤشر الأسهم القيادية في مصر 1.6%.
الأسهم اليابانية
انخفض المؤشر نيكاي الياباني اليوم الثلاثاء إلى أدنى مستوى خلال أسبوع، بعد ارتفاع قوي قاده إلى مستويات قياسية متتالية، مما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح.
وتراجع المؤشر نيكاي 3.6 بالمئة إلى 69788.38 نقطة، مسجلا أدنى مستوى خلال أسبوع، ليغلق دون عتبة 70 ألف نقطة للمرة الأولى منذ الأربعاء الماضي. ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.6 بالمئة إلى 3990.38 نقطة.
ويأتي هذا التراجع في أعقاب ارتفاع قوي مدفوع بعمليات شراء مستمرة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مما دفع المؤشر نيكاي إلى تجاوز حاجز 72 ألف نقطة للمرة الأولى أمس الاثنين، بعد جلستين فقط من اختراقه حاجز 71 ألف نقطة.
وقال ماساهيرو إيتشيكاوا كبير محللي السوق في شركة سوميتومو ميتسوي دي.إس لإدارة الأصول «بعد سلسلة من المكاسب، يبدو أن السوق تشهد بعض عمليات جني الأرباح».
وتراجع 184 سهما على المؤشر نيكي 225 مقابل ارتفاع 41 سهما.
وتصدرت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي كانت المحرك الرئيسي للارتفاع الأحدث في السوق، الخسائر قبيل إعلان شركة مايكرون تكنولوجي عن أرباحها.
وهوت أسهم شركة كيوكسيا المصنعة لرقائق الذاكرة 15.1 بالمئة وهبط سهم مجموعة سوفت بنك التي تستثمر في قطاع التكنولوجيا 10.1 بالمئة بينما صعد سهم شركة فوجيكورا، المصنعة للكابلات والألياف الضوئية 5.3 بالمئة.
ومن بين الأسهم الخاسرة الأخرى، سهم فوروكاوا إلكتريك المتخصصة في تصنيع الكابلات والمكونات، الذي هوى 15.5 بالمئة، وسهم ميتسوي كينزوكو المنتجة للمعادن غير الحديدية الذي انخفض 12.6 بالمئة.
ومن بين الأسهم التي سجلت أكبر مكاسب من حيث النسبة المئوية، سهم مييجي هولدنجز، المتخصصة في منتجات الألبان والحلويات، الذي ارتفع 3.5 بالمئة وسهم نيتشيري، المتخصصة في الخدمات اللوجستية، الذي صعد 3.1 بالمئة.

