كتب: شيماء أحمد
في ظل تزايد أنماط الحياة قليلة الحركة والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في إنجاز المهام اليومية، أصبحت أمراض القلب من أكثر المشكلات الصحية انتشارًا حول العالم، وبينما يركز كثير من الأشخاص على علاج المشكلات القلبية بعد ظهور أعراضها، يؤكد الخبراء أن الوقاية المبكرة والاهتمام بالعادات اليومية يمكن أن يلعبا دورًا حاسمًا في الحفاظ على صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
ولا يقتصر الحفاظ على صحة القلب على مراقبة ضغط الدم أو مستويات الكوليسترول فقط، بل يشمل مجموعة من العوامل المرتبطة بالنشاط البدني، والنوم، والصحة النفسية، والتمثيل الغذائي، وهناك خمس ركائز أساسية يمكن أن تساعد في بناء جهاز قلبي وعائي أكثر قوة وكفاءة مع مرور الوقت.
أهمية كتلة العضلات في حماية القلب.
قد يعتقد البعض أن بناء العضلات يهدف فقط إلى تحسين المظهر الجسدي أو زيادة القوة البدنية، إلا أن الحقيقة تتجاوز ذلك بكثير، فكتلة العضلات تعتبر مؤشراً مهماً على الصحة الأيضية وسلامة القلب.
وتساهم العضلات القوية في تحسين استجابة الجسم للأنسولين، وتقليل مقاومة الأنسولين، كما تساعد على التحكم في مستويات ضغط الدم وتقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين. لذلك فإن ممارسة تمارين المقاومة وبناء العضلات بشكل منتظم يعدان جزءاً مهماً من استراتيجية الحفاظ على صحة القلب.
الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين مؤشر مهم للصحة.
يُعرف الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين أو “VO2 Max” بأنه أقصى كمية من الأكسجين يستطيع الجسم استخدامها أثناء النشاط البدني المكثف. ويُعد هذا المؤشر من أهم المقاييس المرتبطة باللياقة القلبية والتنفسية.
وكلما ارتفع هذا المعدل، تحسنت قدرة الجسم على إنتاج الطاقة وتحمل المجهود البدني، مما ينعكس إيجاباً على صحة القلب والشرايين. ويمكن تحسين هذا المؤشر من خلال المشي السريع، وركوب الدراجات، وتمارين الكارديو، وممارسة النشاط البدني بانتظام.
السيطرة على الالتهابات المزمنة.
الالتهاب هو جزء طبيعي من آليات الدفاع في الجسم، لكنه قد يتحول إلى مشكلة صحية خطيرة عندما يستمر لفترات طويلة دون وجود سبب واضح. وتُعتبر الالتهابات المزمنة من العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وتراكم الترسبات داخل الشرايين.
لذلك ينصح الخبراء بمتابعة بعض المؤشرات الصحية المرتبطة بالالتهاب والتمثيل الغذائي، مع الحرص على اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام للحفاظ على مستويات الالتهاب ضمن الحدود الطبيعية.
النوم الجيد مفتاح لصحة القلب.
يُعد النوم أحد أكثر العوامل الصحية التي لا تحظى بالاهتمام الكافي رغم تأثيره الكبير على القلب والجسم بشكل عام، فالحصول على نوم غير كافٍ قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمونات التوتر، وزيادة ضغط الدم، واضطراب تنظيم السكر في الدم.
وينصح الخبراء بالحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم يومياً، مع الحرص على النوم في بيئة هادئة ومظلمة والابتعاد عن الهواتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
تنظيم التوتر لحماية القلب.
يؤثر التوتر المزمن بشكل مباشر على صحة القلب، إذ يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول ورفع مستويات الالتهاب داخل الجسم، فضلاً عن زيادة الضغط على الأوعية الدموية.
ويمكن الحد من تأثير التوتر من خلال ممارسة تمارين التنفس العميق، والمشي اليومي، وقضاء وقت في الطبيعة، أو ممارسة الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء وتحسين الحالة المزاجية.

