مع اقتراب عيد الفطر، يبدأ المسلمون في التفكير في زكاة الفطر التي تُعتبر من أبرز الطاعات في نهاية شهر رمضان، حيث تهدف هذه الزكاة إلى تعزيز التكافل الاجتماعي ومساعدة الفقراء والمحتاجين، ومع كل عام يتجدد السؤال: هل يمكن إخراج زكاة الفطر نقدًا أم يجب أن تكون طعامًا كما كان في زمن النبي ﷺ، وهل أوصى النبي صحابته بإخراج زكاة الفطر مالًا؟

إخراج زكاة الفطر نقدًا

أوضحت دار الإفتاء المصرية أنه يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر نقدًا، ولا حرج في ذلك، مشيرة إلى أن هذا الأمر يتماشى مع مقاصد الشرع ويحقق مصالح الناس، واستندت في ذلك إلى مذهب الحنفية وآراء عدد من التابعين، بالإضافة إلى أقوال عدد من الصحابة مثل الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز.

آراء الصحابة حول إخراج زكاة الفطر مالًا

ذكرت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجاز إخراج زكاة الفطر بالقيمة، وكذلك فعل ابنه عبد الله وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل والحسن بن علي رضي الله عنهم جميعًا، كما أورد البخاري في صحيحه أن معاذًا رضي الله عنه قال لأهل اليمن: “ائْتُونِي بِعَرَضٍ؛ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ”، مما يدل على أنه كان يأخذ من أهل الزكاة ما يتناسب مع احتياجات الفقراء والمساكين بدلاً من الاقتصار على الأنواع المحددة.

توجيهات النبي في الزكاة

أكدت الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حث على إخراج زكاة الفطر لإغناء المستحقين، حيث قال: “أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذا الْيَوْمِ”، والإغناء في الوقت الحالي يتحقق من خلال المال، وما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، كان للتيسير وليس للحصر، فالنصوص لم تحدد طريقة معينة للإخراج، بل الفقهاء من الصحابة والتابعين لم يلتزموا بتلك الأنواع بل ضبطوها بالنوع الذي يناسب غالب قوت أهل البلد.

وفي النهاية، يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا، كما أن الحد الأدنى لهذا العام هو 35 جنيهًا عن الفرد، ويُستحب الزيادة لمن يستطيع ذلك.