دعا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأثرياء المعروفين في البلاد، والذين يُطلق عليهم “الأوليغارش”، إلى تقديم دعم مالي لمساعدة ميزانية الدولة في ظل التكاليف المتزايدة للحرب في أوكرانيا حيث جاء هذا الطلب خلال اجتماع جمعه بعدد من رجال الأعمال البارزين.
حسبما ذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز”، فإن بوتين يسعى للحصول على تمويل من هذه الطبقة الثرية لتغطية الزيادة الكبيرة في ميزانية الدفاع، التي ارتفعت بنسبة 42% مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى نحو 13.1 تريليون روبل، ما يعادل حوالي 161 مليار دولار أمريكي.
في إطار الجهود الحكومية لتعزيز الميزانية، تم زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 2% بهدف جمع حوالي 600 مليار روبل، أي ما يعادل 4.4 مليار دولار أمريكي، من الشركات الصغيرة والمتوسطة على مدى السنوات الثلاث المقبلة كما فرضت الحكومة ضريبة استثنائية لمرة واحدة على المكاسب غير المتوقعة، والتي ساهمت في جمع 320 مليار روبل من الشركات الكبرى في عام 2023.
وزير الاقتصاد، مكسيم ريشيتنيكوف، أشار إلى إمكانية فرض ضريبة استثنائية أخرى إذا استمر انخفاض قيمة الروبل ورغم محاولات المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، التقليل من أهمية فكرة أن هذه المساهمات ستوجه مباشرة لتمويل الحرب، فقد أكد أن أحد الأوليغارشيين على الأقل قدم تبرعات كبيرة لميزانية الدولة، مما يعكس الروابط التاريخية بين الأثرياء والحكومة، وشعورهم بالمسؤولية تجاه المساهمة.
يبدو أن الأثرياء، رغم قلقهم بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد، لا يزالون يدعمون بوتين حيث أبدى رجل الأعمال سليمان كريموف استعداده للتبرع بمئة مليار روبل، بينما أعرب قطب المعادن أوليج ديريباسكا عن رغبته في المساهمة.
عجز الموازنة الروسية تضخم خلال شهري يناير وفبراير ليصل إلى مستويات أعلى مما كان متوقعًا، وتفاقم الوضع بسبب العقوبات الأمريكية التي أجبرت موسكو على بيع النفط بأسعار مخفضة ومع ذلك، حصلت موسكو على تعزيز مالي كبير ومؤقت، بلغ 150 مليون دولار يوميًا كإيرادات نفطية إضافية بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران قبل أكثر من شهر.
بوتين نصح قادة الأعمال باستغلال أي فائض ناتج لتعزيز أوضاعهم المالية، محذرًا في نفس الوقت من الاعتماد على هذه المكاسب المؤقتة.

