شهدت القاهرة اليوم مؤتمرًا صحفيًا ضمن فعاليات الملتقى الأول للمجتمع الأهلي المصري، حيث اجتمع عدد من القيادات البارزة في العمل التنموي والحكومي لمناقشة قضايا مهمة مثل بناء القدرات والتحول الرقمي والاستدامة المالية والشراكات الاستراتيجية، وهي مواضيع تعتبر أساسية لتعزيز دور المجتمع المدني في تحقيق التنمية المستدامة.
أهمية بناء القدرات في المجتمع الأهلي
أشارت السفيرة نبيلة مكرم، رئيسة الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، إلى أن تطوير قدرات المجتمع الأهلي يعد أمرًا أساسيًا لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وأكدت على ضرورة أن تكون المؤسسات الأهلية أكثر جاهزية ومرونة لتواكب التطورات الاقتصادية وتستعد للمستقبل.
كما أكدت على أن تعزيز الشراكات سواء المحلية أو الدولية يمثل عنصرًا محوريًا لتحقيق أثر تنموي حقيقي، مشددة على تقدير القيادة السياسية لدور المجتمع الأهلي في تلبية احتياجات المجتمع المصري، خاصة للفئات الأكثر احتياجًا، ودعمه كشريك رئيسي في مسيرة التنمية.
كشفت مكرم عن خمسة محاور رئيسية لتطوير العمل الأهلي وتعزيز أثره التنموي، والتي تتضمن تشخيص الاحتياجات بدقة، وتصميم مبادرات تتناسب مع تلك الاحتياجات، والتركيز على بناء قدرات العاملين من خلال التدريب وورش العمل، وتسريع التحول الرقمي، بالإضافة إلى التقييم المستمر لقياس الأثر وضمان فاعلية الأداء، كما قدمت التحية لمؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية بمناسبة مرور 25 عامًا على انطلاق عملها في مصر، مشيدة بدورها في دعم العمل التنموي.
تكامل الجهود لتحقيق رؤية مصر 2030
من جانبه، أكد الدكتور أحمد سعده، المدير التنفيذي لصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية وممثل وزارة التضامن الاجتماعي، على أن تمكين المجتمع الأهلي يحتاج إلى بيئة متكاملة تعتمد على التعاون بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية، حيث يعتبر هذا التكامل شرطًا أساسيًا لتحقيق رؤية مصر 2030.
وأشار سعده إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها تسريع التحول الرقمي لتمكين المؤسسات الأهلية تكنولوجيًا وتزويدها بأدوات قياس الأثر، وثانيها تنويع مصادر الاستدامة المالية لضمان التخطيط الاستراتيجي واستمرارية العمل التنموي من خلال نموذج مبتكر ومستدام، وثالثها بناء منظومة تعزز القيادة المحلية للتنمية وتدعم دور الفاعلين المحليين.
اختتم سعده حديثه بالتأكيد على أن التوطين لا يعني الاستغناء عن الشركاء الدوليين، بل يسعى إلى تعظيم الاستفادة من خبراتهم بما يعزز دور الشركاء المحليين ويمكنهم من قيادة مسارات التنمية بفاعلية.
توافق الأطراف على مستقبل العمل الأهلي
يعكس المؤتمر، الذي يأتي بدعم من مؤسسة كير، توافقًا واضحًا بين مختلف الأطراف على أن مستقبل العمل الأهلي في مصر يعتمد على بناء القدرات والتحول الرقمي والاستدامة المالية والشراكات المتوازنة، بما يضمن تحقيق أثر تنموي ملموس ومستدام يتماشى مع مستهدفات التنمية الوطنية.

