عقد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مائدة مستديرة في واشنطن مع أعضاء مجلس الأعمال للتفاهم الدولي، وشارك في اللقاء قيادات من 18 شركة ومؤسسة أمريكية وعالمية تعمل في مجالات اقتصادية واستثمارية متنوعة، وكان الهدف من هذا اللقاء هو تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما تم التركيز على أهمية الحوار المباشر مع مجتمع الأعمال الدولي وطرح الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المصري.

رؤية الحكومة لجذب الاستثمارات

استعرض الوزير خلال اللقاء رؤية الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث أوضح أن الحكومة المصرية انتقلت إلى مرحلة أكثر تقدمًا من الإصلاح الاقتصادي، وتعتبر الإصلاحات القطاعية والتشريعية جزءًا أساسيًا من هذه المرحلة بعد النجاح في تنفيذ استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وهذا يعزز قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتحقيق نمو مستدام، كما أكد أن استعادة الثقة مع القطاع الخاص تمثل أولوية رئيسية للحكومة، مشيرًا إلى أن استهداف الاستثمار بفاعلية يعتمد على منظومة متكاملة من الحوافز والأنظمة الاستثمارية وبيئة عمل مناسبة للمستثمرين تكفل حماية حقوقهم.

وتحدث الدكتور فريد عن جادة الحكومة في مواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي، وضرورة توفير بيئة أعمال مستقرة ولوائح مرنة تشجع على الاستثمار وتحمي حقوق المساهمين، كما أشار إلى أن سد الفجوة التمويلية بين معدل الاستثمار المستهدف البالغ 25% ومعدل الادخار الحالي الذي يبلغ نحو 11% يتطلب تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتعبئة المدخرات المحلية، وأكد أن الحكومة تعمل على تقليل المخاطر الاستثمارية وتبسيط الإجراءات لتوفير بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين، مع الحفاظ على استقرار السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والاستثمارية.

نجاح الحكومة في خفض مستحقات شركات النفط

وكشف الوزير عن نجاح الحكومة في خفض مستحقات شركات النفط العالمية بشكل كبير، حيث تراجعت المتأخرات من نحو 6.5 مليار دولار إلى 1.2 مليار دولار فقط، بالتوازي مع تنفيذ استثمارات كبيرة لتحديث الشبكة القومية للكهرباء وتعزيز مشروعات الربط الإقليمي لضمان استدامة إمدادات الطاقة وتنافسية السوق، كما أوضح أن الدولة تتجه نحو تبني أطر قانونية مرنة تحاكي النماذج الدولية، بما في ذلك إمكانية دراسة تطبيق النموذج القانوني الإنجليزي في بعض المناطق كمراكز للمال والأعمال، مما يوفر أعلى مستويات الشفافية والحماية للمستثمرين الأجانب.

تطوير بيئة الأعمال

كما استعرض الوزير جهود تطوير بيئة الأعمال، والتي تشمل التوسع في ميكنة الخدمات الحكومية وتقديم حوافز ضريبية وجمركية موجهة، بالإضافة إلى تفعيل المناطق الاستثمارية الخاصة التي تمنح مجالس إدارتها صلاحيات إصدار التراخيص والموافقات مباشرة، مما يسهم في تقليل زمن وتكلفة الاستثمار وتحسين كفاءة الإجراءات أمام المستثمرين.

وشاركت في المائدة المستديرة ممثلون عن 9 شركات عالمية كبرى، تشمل شركات تعمل في مجالات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية والأمن السيبراني والخدمات المالية والصناعات الغذائية، بالإضافة إلى 4 شركات أمريكية كبرى في مجالات السلع الاستهلاكية والطاقة والمشروبات والصناعات المتخصصة، كما حضر 5 مؤسسات استشارية دولية متخصصة في الاستشارات المالية والاستراتيجية.

فرص الاستثمار في السوق المصري

شهد اللقاء نقاشات موسعة حول فرص الاستثمار في السوق المصري، حيث أكد ممثلو عدد من الشركات العالمية أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات تنافسية كبيرة للنمو في مختلف القطاعات، وأعرب ممثلو شركات تعمل في قطاع الرعاية الصحية عن اهتمامهم بالتوسع في مجالات التكنولوجيا الطبية والخدمات الصحية المتقدمة في مصر، بينما أبدت شركات متخصصة في التكنولوجيا والصناعات الاستراتيجية اهتمامها بالتعاون في التقنيات المتقدمة.

كما أشار ممثلو شركات الأمن السيبراني والتحول الرقمي إلى أن السوق المصري يمتلك إمكانات واعدة للنمو في هذه المجالات، مما يؤهله ليكون مركزًا إقليميًا للخدمات الرقمية، وأكدت شركات الصناعات الغذائية والقطاع المالي أن مصر تمثل سوقًا استهلاكيًا كبيرًا وقاعدة مميزة للتوسع الإقليمي، خاصة في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تعزز جاذبية السوق وثقة المؤسسات المالية الدولية في آفاق النمو المستقبلية.

لقاءات ثنائية مع الشركات الدولية

وعلى هامش المائدة المستديرة، عقد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عددًا من اللقاءات الثنائية مع ممثلي الشركات الدولية لبحث خطط التوسع في السوق المصري واستكشاف فرص التعاون المشترك، واختتم الوزير اللقاء بدعوة الشركات العالمية للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في مصر، مؤكدًا التزام الدولة بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية مستقرة ومحفزة لدعم جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحقيق التنمية المستدامة.