استقبل البابا لاون الرابع عشر وفدًا مكونًا من 12 ممثلًا عن المجتمعات الإسلامية في الكاميرون بمقر السفارة البابوية، اللقاء كان فرصة لتأكيد التعاون بين الأديان في مجالات العدالة الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، الأعضاء في الوفد عبّروا عن تقديرهم لزيارة البابا، وأشادوا بكلماته المتكررة من أجل السلام، خصوصًا كلمته الأخيرة في بامندا التي تناولت واقع البلاد وتحدياتها.
البابا أعرب عن تأثره بحفاوة الاستقبال من مختلف أطياف المجتمع الكاميروني، سواء من المسيحيين أو المسلمين أو أتباع الديانات التقليدية، وأكد أن هذا التنوع هو هدية يجب الحفاظ عليها وتعزيزها، وفي كلمته، أكد أن مسؤولية القادة الدينيين تزداد في أوقات الانقسام، مشيرًا إلى أن السلام الحقيقي لا يعني إلغاء الاختلاف، بل الاعتراف بأن جميع البشر إخوة وأخوات، ودعا الحضور لنقل هذه الرؤية إلى مجتمعاتهم ليكون الكاميرون نموذجًا للأخوّة المبنية على الالتزام اليومي.
في نفس السياق، عقد البابا لقاءً موسعًا مع أساقفة الكاميرون، حيث ناقش عددًا من القضايا الهامة مثل أهمية التنشئة الروحية للشباب لمواجهة تحديات العصر، وتعزيز الحوار في المناطق الشمالية ذات الخصوصية الثقافية والدينية، بالإضافة إلى قضية الهجرة القسرية للشباب التي وصفها بأنها قضية عدالة تتفاقم بسبب الاتجار بالبشر والتغيرات التكنولوجية.
كما تناول اللقاء العلاقة بين الإيمان والثقافة، حيث أكد البابا على ضرورة الانفتاح الثقافي الذي يحترم خصوصيات المجتمعات المحلية دون المساس بجوهر العقيدة، مشددًا على أهمية التعامل الرعوي الحكيم مع القضايا الاجتماعية المعقدة.
اختتم البابا لقاءاته بالتأكيد على أن رسالة الإنجيل تتجدد يوميًا وأن وحدة الكنيسة تظل الأساس لتعزيز السلام والاستقرار، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاعات، ودعا الجميع لمواصلة العمل المشترك لبناء مستقبل أكثر إنسانية وتماسكًا.

