ترأس قداسة البابا لاون الرابع عشر اليوم صلاة القداس الإلهي خلال زيارته الرسولية إلى الكاميرون، حيث أطلق رسالة إنسانية تدعو إلى التضامن والعدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن معجزة تكثير الخبز لا تزال ممكنة اليوم من خلال العطاء والمشاركة بين الناس.

في عظته، استند البابا إلى إنجيل “الخمسة أرغفة والسمكتين”، وطرح سؤالًا مهمًا وهو “كيف نواجه مشكلة الجوع؟”، موجهًا حديثه إلى جميع فئات المجتمع من رعاة ومسؤولين سياسيين ومؤمنين، وأكد أن هذا السؤال يمس الجميع لأن الاحتياج الإنساني يبرز ضعف الإنسان ويذكره بأنه مخلوق من خلق الله.

وأشار البابا إلى أن الحلول لا تكمن في الاحتكار أو الإجراءات القاسية، بل في روح العطاء والمشاركة، حيث قال إن الخبز يكفي للجميع إذا تم تقديمه للجميع، موضحًا أن المعجزة الحقيقية تحدث عندما يتحول ما نملك إلى خدمة للآخرين، وكلما تم تقاسم الخير بحب، زاد.

ولم يغفل البابا عن الأبعاد الروحية والاجتماعية، حيث أكد أن أعمال المغفرة والتضامن تمثل غذاءً حقيقيًا للبشرية التي تعاني من التشتت، وأوضح أن الكاميرون، رغم التحديات التي تواجهها، مدعوة لتكون علامة حية للسلام في عالم مضطرب، مشيرًا إلى أهمية الإفخارستيا كمصدر للقوة والأمل، مما يمنح المؤمنين القدرة على مواجهة الظلم وبناء مستقبل أفضل.

ووجه البابا نداء خاصًا للشباب الكاميروني، داعيًا إياهم للتمسك بالقيم الحقيقية وعدم الانجراف وراء إغراءات الربح السريع أو الاستسلام لليأس، مؤكدًا أنهم مدعوون ليكونوا وجوهًا وأيادي تحمل خبز الحكمة والتحرر، وشدد على أهمية الإيمان والعائلة والعمل كركائز أساسية للحياة.

اختتم البابا عظته بدعوة المؤمنين لترك بصمة حقيقية في مجتمعاتهم، على غرار المحراث الذي يهيئ الأرض للإثمار، كما أعرب عن أمله في أن تزهر أرض الكاميرون بالعدالة والسلام، وسط تصفيق وترانيم عبرت عن فرحة الشعب بزيارة “رسول السلام”.