قباطاش الثانوية للبنين صرح تعليمي عريق يطل على مضيق البوسفور في إسطنبول يواصل تخريج النخب التركية منذ أكثر من قرن يستقبل هذا الصرح التاريخي يومياً مئات الطلاب المتفوقين من مختلف الولايات التركية داخل مباني قصور فريه الأثرية بمنطقة أورتاكوي التي شهدت على مراحل مهمة من تاريخ المدرسة العريق فمنذ تأسيسها عام 1908 في عهد السلطان عبد الحميد الثاني لعبت المدرسة دوراً محورياً في رفد البلاد بالعديد من الشخصيات البارزة في شتى المجالات السياسية والفنية والعلمية مما يرسخ مكانتها كواحدة من أهم المؤسسات التعليمية في تركيا.

بدأت المدرسة بسبعة فصول ومائتين وستة وسبعين طالباً تحت اسم أولي ثم توسعت لتشمل قسماً ابتدائياً عام 1913 وحملت اسم قباطاش سلطاني وخلال حروب البلقان ومعركة تشناق قلعة قدمت المدرسة تضحيات كبيرة حيث فقدت دفعتين من خريجيها مما أكسبها لقب المدرسة الغازية وتخليداً لذكرى هؤلاء الشهداء تغيرت ألوان راية المدرسة إلى الأحمر والأسود المستمرة حتى اليوم وبعد إعلان الجمهورية في عام 1923-1924 أصبحت تعرف رسمياً بمدرسة قباطاش الثانوية للبنين وانتقلت إلى موقعها الحالي في قصور فريه عام 1928-1929 لتستوعب أعداد الطلاب المتزايدة.

يؤكد مدير المدرسة محرّم بيرق أن المؤسسة تعتمد على روح الجماعة والانتماء وقد رفدت تركيا بأسماء لامعة في السياسة والفنون والرياضة والاقتصاد ومن أبرز خريجيها أوزدمير بيرقدار أحد رموز مشروع النهضة التكنولوجية الوطنية ومطور الطائرات المسيرة التركية يضم متحف المدرسة رايتيها التاريخيتين وتماثيل نصية لخريجين مثل سليمان رضا سبا وعمر سيف الدين وبهجت نجاتيغيل وغالب فاردا وفاروق نافذ تشامليبيل وعدنان قهوه جي إلى جانب ميدالية الاستقلال الممنوحة لغالب فاردا وتفتخر المدرسة بتحقيق ثلاثة مراكز ضمن الخمسة الأوائل في امتحان القبول الجامعي وخمسة ضمن العشرة الأوائل وأربعة وعشرين ضمن المئة الأوائل مما يؤكد جودة التعليم فيها.

تضم المدرسة حالياً خمسة إداريين وسبعين معلماً وثمانمائة وستة طلاب من اثنتين وسبعين ولاية تركية ويفضل نحو ثمانين بالمئة من الخريجين الالتحاق بالجامعات داخل تركيا بينما حصل عشرون بالمئة على قبول ومنح دراسية في جامعات عالمية مرموقة وتوفر المدرسة ورشات عمل متطورة في الروبوتات والطائرات المسيرة والحرف اليدوية والسينما والتصوير والفنون البصرية وتخطط لإنشاء ورش متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتصميم الصناعي وتقنيات المعلومات ويرى بيرق أن استمرار دور المدرسة التعليمي لأكثر من مئة وثمانية عشر عاماً يضع مسؤوليات كبيرة على إدارتها معتبراً الطلاب مستقبل البلاد مما يدفعهم للعمل بروح وطنية للمساهمة في تشكيل هذا المستقبل المشرق.