تخيل رحلة سياحية إلى الخليج حيث تودع عناء التنقل بين عشرات التطبيقات لحجز الطيران والفندق والمطاعم والفعاليات هذا الحلم يقترب من الواقع مع سعي المنطقة لإطلاق منصة رقمية موحدة تربط كل تفاصيل زيارة السائح الهدف هو تحويل تجربة الزائر من رحلة مجزأة إلى تجربة متكاملة وسلسة بحلول عام 2026 كانت الضيافة الخليجية تعتمد تقليدياً على العلاقات الشخصية الوثيقة بين مقدمي الخدمات من الفنادق إلى النقل والمرشدين لكن مع تطور السفر الحديث أصبح السائح مضطراً لتنسيق رحلته بنفسه مما يجعله أمام أحجية معقدة تكلف الوجهة فرصاً تجارية.
هنا تبرز فكرة “منصة تجربة الزائر” كواجهة متكاملة للزوار سواء كانوا من داخل الدولة أو خارجها تتيح لهم اكتشاف الخيارات المتاحة وتخطيط رحلاتهم وحجز الخدمات واستكشاف الوجهات بكل سهولة قد تكون هذه المنصة تطبيقاً رقمياً الآن أو وكيلاً ذكياً في المستقبل جوهرها لا يكمن فقط في التكنولوجيا بل في شبكة العلاقات والاتفاقيات التجارية التي تضمن قيمة مستدامة طويلة الأجل عبر توحيد الخدمات المجزأة كالإقامة والنقل وتذاكر الفعاليات والمطاعم والتجارب المتنوعة المنصة لا تهدف لاستبدال التطبيقات الحالية بل لربطها وتعزيز التكامل بينها لتوفر تجربة موحدة مثلاً يمكن لعائلة تصل إلى إحدى دول الخليج أن تحجز كل شيء من الفندق إلى الانتقالات وحجوزات المتاحف والمطاعم والفعاليات وحتى رعاية الأطفال ضمن بطاقة رقمية واحدة أو رمز استجابة سريعة بدلاً من تشتتها بين تطبيقات ورسائل متعددة.
هذه المنصة لا تمثل مجرد أداة لتسهيل الحجوزات بل هي محرك تجاري قوي يمكنه تحصيل الرسوم عند إتمام الحجوزات وتحقيق قيمة مضافة بربط الخدمات المكملة مما يعزز إنفاق الزوار ويشجعهم على استخدامها مراراً وتكراراً كما أنها تدفع عجلة السياحة الداخلية حيث يمكن للمقيمين استخدامها لاكتشاف وحجز الفعاليات والمطاعم وأنشطة الاستشفاء والترفيه والرحلات القصيرة وهذا يحافظ على الطلب خلال فترات تراجع السفر الدولي وقد أعلنت وزارة السياحة في المملكة العربية السعودية أن عدد السياح المحليين بلغ 93.3 مليوناً مقابل 29.3 مليون سائح وافد في عام 2025 وتمتلك الوجهات الخليجية مقومات نجاح فريدة فالحكومات والجهات التابعة لها غالباً ما تمتلك أصولاً مهمة مثل شركات الطيران والمطارات والمتاحف والنقل العام مما يوفر أساساً متيناً لتفعيل المنصة وتأمين مشاركة القطاع الخاص.
تجارب قائمة مثل “دليل الجزر والرياضات المائية” في أبوظبي الذي يجمع خدمات أكثر من 200 جزيرة ومنصة “نُسك” للحج والعمرة في المملكة العربية السعودية التي تضم أكثر من 51 مليون مستخدم في أكثر من 190 دولة تظهر كيفية الجمع بين الشركاء في منظومة موحدة عبر التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص هذه الأمثلة وإن لم تكن النموذج المتكامل لمنصة تجربة الزائر إلا أنها توضح إمكانية الربط والتكامل مهما تطورت التكنولوجيا بما فيها الذكاء الاصطناعي في عام 2040 فإن القيمة المستدامة لمنصة تجربة الزائر ستظل في شبكة الاتفاقيات التجارية وتعدد الخيارات وآليات تنظيم مشاركة البيانات ومعايير تقديم الخدمات وعلاقاتها مع الشركاء لذا لا بد من إطار حوكمة مدروس يمنح الشركاء الثقة بأن المنصة ستحقق قيمة إضافية دون الاستحواذ على عملائهم الحاليين مع وضوح حقوق البيانات والمسؤوليات ويمكن لجهة محايدة أو مدعومة من الدولة أن تتولى التنسيق لضمان تجربة متكاملة في كل وجهة.

