تواصل المملكة العربية السعودية دورها الريادي كمركز للعطاء الإنساني العالمي ممددة يد العون للمتضررين في شتى بقاع الأرض هذه الجهود لا تقتصر على تقديم الإغاثة والمساعدات للمتأثرين بالكوارث والأزمات بل تمتد لتشمل خدمة ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً في مكة المكرمة والمدينة المنورة تؤكد السعودية التزامها بمسؤوليتها الإنسانية والدينية تجاه الأمة الإسلامية والعالم أجمع عبر مبادرات مستمرة ودعم لا يتوقف.

تُظهر مواقف المملكة على مر العقود حضورها الفاعل كلما وقعت كارثة أو أزمة إنسانية في دولة عربية أو إسلامية أو في أي مكان آخر من العالم فهي تقدم الإغاثة للمتضررين وتوفر الطعام للجائعين والدواء للمرضى والمسكن للمشردين وتدعم الشعوب المتعبة من الحروب والكوارث فلسطين على سبيل المثال ظلت قضيتها حاضرة في وجدان المملكة ومواقفها كما تشهد ميادين الإغاثة أن يد السعودية التي تمتد بالخير لا تتساءل عن عرق الجائع أو مذهب المصاب أو موقف بلد الطفل الذي هُدم منزله.

لم يقتصر عطاء المملكة على المال فقط بل سعت كثيرًا إلى جمع الكلمة ووقف نزيف الدم وتقريب المتخاصمين وإخماد نار الفتنة قبل أن تستفحل وتحملت أيضاً إساءات وتجنيات وحملات لكنها أدركت أن الدول الكبرى لا تدير أخلاقها بردود الفعل ولا تتخلى عن مبادئها بسبب إنكار معروفها.

أما أعظم قصة عطاء لهذا الوطن فتتجلى يومياً في مكة المكرمة والمدينة المنورة المدينتين اللتين تزخران بخدمات رفيعة على مدار الساعة هذا الوطن الذي شرفه الله بخدمة الحرمين الشريفين حمل الأمانة وخصص الأموال والطاقات والتقنية والأمن والصحة والنقل والخدمات لضيوف الرحمن يأتي المسلم من أقصى الأرض متنوعاً في اللغة والثقافة واللون فلا يُسأل عن الأصل بل يُطرح السؤال كيف نخدمه وكيف نساعده على أداء مناسكه بأمان واطمئنان.

هذه وحدها ملحمة العطاء المتجددة ملايين البشر يزورون هذه الأرض المباركة فيُفتح لهم القلب قبل الأبواب وتعمل مؤسسات الدولة وموظفوها على خدمتهم ثم يعودون إلى أوطانهم يحملون في ذاكرتهم صورة وطن جعل خدمة الحاج والمعتمر شرفاً ومسؤولية وليس مناسبة للمفاخرة.

ومن أجمل جوانب عطاء السعودية أنه لا يُنظر إليه كمنّة فقد حثّت على العطاء وعلمت آدابه يزداد المعروف جمالاً عندما يُصنع ثم يُترك أثره يتكلم عن نفسه قد يختلف البعض مع المملكة وينكر آخرون فضلها وقد توجه إليها إساءات من تلقوا بعض خيرها هذه طبيعة البشر لكن السعودية ستظل قوية بلا ظلم كريمة بلا منّة حازمة عندما يتطلب الأمر الحزم رحيمة عندما يستغيث بها محتاج جامعة لا مفرقة وصاحبة يد بيضاء تبث الخير حيثما تستطيع.