طوّر باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية لصقة ذكية خفيفة الوزن يمكن ارتداؤها لمراقبة مستويات الأدوية تحت الجلد بشكل مستمر، حيث ترسل البيانات مباشرة إلى الهاتف الذكي في الوقت الفعلي وهذا الابتكار يمثل خطوة جديدة في عالم الأجهزة القابلة للارتداء، إذ يوسع استخدامها من مجرد مراقبة المؤشرات الحيوية والنشاط البدني إلى رصد تغييرات مستويات الأدوية داخل الجسم على مدار الوقت.

آلية عمل الجهاز واختبارات الفعالية

الجهاز يعتمد على مجموعة من الإبر المجهرية التي تصل إلى السائل الخلالي تحت الجلد ويحتوي على إلكترونيات صغيرة وتقنية اتصال بلوتوث، ووزنه لا يتجاوز 6.7 غرامات، حيث يجمع بين تقنية الاستشعار بالإبر المجهرية وأجهزة الاستشعار الحيوية الكهروكيميائية والاتصال اللاسلكي لعرض البيانات على الهاتف الذكي بشكل فوري، وقد أثبت الفريق فعالية التقنية باستخدام دواء “الفانكوميسين” وهو مضاد حيوي يحتاج لمراقبة دقيقة لتركيزه لضمان السلامة والفعالية، وقد نجحت التجارب المخبرية والدراسات ما قبل السريرية في تتبع تغيرات تركيز الدواء بالجسم على مدى ساعات، مما أكد جدوى مراقبة مستويات الأدوية باستمرار عبر جهاز قابل للارتداء بتدخل جراحي محدود.

آفاق مستقبلية للتقنية

البروفيسور خالد نبيل سلامة، الباحث الرئيس في الدراسة، أوضح أن الأجهزة القابلة للارتداء غيرت طريقة متابعة الصحة، والبحث يستكشف إمكانية تتبع سلوك الأدوية داخل الجسم في المستقبل، مشيرًا إلى أن التقنية ما تزال في مراحلها الأولية لكنها تقدم نهجًا جديدًا لمتابعة العلاجات بشكل متواصل، كما أكد الباحثون أن التقنية تحتاج إلى مزيد من التطوير والتحقق السريري قبل اعتمادها في مرافق الرعاية الصحية، إلا أن نتائج الدراسة تظهر إمكانية بناء أنظمة قابلة للارتداء توفر بيانات مستمرة عن مستويات الأدوية.

تجدر الإشارة إلى أن المنصة اختُبرت باستخدام مضاد حيوي، لكن الفريق يرى إمكانية تكييفها لمراقبة أدوية أخرى تتطلب ضبطًا دقيقًا للجرعات، مما يدعم تطوير علاجات أكثر تخصيصًا، وتركز الأبحاث المقبلة على إطالة مدة مراقبة الأدوية وتحسين استقرار الجهاز وأدائه واختباره في تطبيقات طبية أوسع.