في حدث غير متوقع خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي حول أوكرانيا، انسحب وفد الولايات المتحدة عندما بدأ السفير الفرنسي في إلقاء مداخلته، حيث انتقد تصريحات سابقة قارن فيها بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية وروسيا في سياق حقوق الإنسان وهذا الانسحاب جاء بعد تبادل الانتقادات بين العضوين الدائمين في المجلس، حيث وجهت فرنسا انتقادات لاذعة للولايات المتحدة بسبب تصويتها ضد اقتراح تمديد ولاية فولكر تورك كمفوض سامٍ لحقوق الإنسان لأربع سنوات إضافية، حيث انضمت الولايات المتحدة إلى روسيا وكوريا الشمالية وسبع دول أخرى في هذا التصويت.
هذا الانسحاب يعكس التوتر المتزايد في العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالإضافة إلى توترات أوسع بين الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تتضمن هذه التوترات تساؤلات حول التزام ترامب بحلف شمال الأطلسي، والتغييرات المحتملة في انتشار القوات الأمريكية في أوروبا، ورغبة ترامب في السيطرة على غرينلاند التابعة للدنمارك.
كان ترامب قد أعرب في وقت سابق عن استيائه من عدم استشارة الأوروبيين له خلال الحرب مع إيران، وفي ظل هذه التوترات، قام ماكرون بدور قيادي لتعزيز القدرات العسكرية لأوروبا وضمان مظلة نووية، حيث تعتبر فرنسا واحدة من الدول النووية في القارة إلى جانب بريطانيا، وأكد ماكرون أن الولايات المتحدة كانت دائمًا إلى جانب فرنسا في كل صراع يهدد حريتها، لكنه أشار إلى أن ذلك لن يستمر.
في تعليقها على هذا الموقف، كتبت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة على منصة “إكس” بأن الولايات المتحدة كانت يومًا ما نموذجًا يُحتذى به في مجال حقوق الإنسان، لكنها لم تعد كذلك، حيث وجدت نفسها اليوم إلى جانب دول مثل كوريا الشمالية ونيكاراغوا ومالي وروسيا، مما جعل العالم لا يستمع إليها.
كما انتقدت البعثة الفرنسية معارضة الولايات المتحدة لمنح المفوض السامي لحقوق الإنسان ولاية ثانية، حيث صوتت الجمعية العامة بأغلبية 144 صوتًا مقابل 10 أصوات، مع امتناع 13 دولة عن التصويت، لصالح ترشيح تورك، وكانت الولايات المتحدة من بين الدول الرافضة.
في وقت لاحق، صرح مصدر دبلوماسي فرنسي بأن الموقف الفرنسي معروف، حيث أيدوا إعادة تعيين المفوض السامي تمامًا كما فعلت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وغالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مؤكدًا أن هذا لا يمنع الحوار الوثيق مع الولايات المتحدة، وأن اختلاف وجهات النظر بشأن عملية التصويت لا يؤثر على جودة العلاقة أو القدرة على العمل معًا.

