أصبحت السعودية اليوم لاعبًا رئيسيًا في تشكيل مستقبل أسواق الكربون من خلال إطلاق شركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية، وهي منصة تجمع بين العمل المناخي والتنمية الاقتصادية، مما يدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون ويتماشى مع رؤية السعودية 2030 ومبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر.

أهداف السوق ودورها

تهدف السوق إلى تمكين الجهات الحكومية والخاصة من تداول أرصدة كربونية معتمدة ناتجة عن مشاريع تسهم في خفض الانبعاثات أو إزالتها من الغلاف الجوي، مما يسمح للشركات بتعويض جزء من انبعاثاتها التي يصعب تقليلها مباشرة ويعزز الاستثمارات البيئية والمشاريع المستدامة.

إنجازات نوعية للشركة

الرئيس التنفيذي لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية، فادي سعادة، أوضح أن الشركة أُنشئت بمبادرة من صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة تداول السعودية، وتهدف لتطوير منصة لتداول الأرصدة الطوعية ودعم جهود خفض الانبعاثات، كما أن الشركة تقدم مجموعة متكاملة من الخدمات تشمل منصة تداول مؤسسية متقدمة وخدمات استشارية ودعم فني، مما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي لأسواق الكربون، وقد حققت الشركة منذ تأسيسها إنجازات ملحوظة بتنظيم ثلاثة مزادات كبرى لبيع أرصدة الكربون في الرياض ونيروبي وباكو، حيث تم بيع أكثر من 15 مليون طن من الأرصدة بقيمة تجاوزت 350 مليون ريال بمشاركة أكثر من 40 شركة محلية وعالمية.

في نوفمبر 2024، أطلقت الشركة أكبر منصة لتداول أرصدة الكربون في المنطقة، والتي صُممت وفق أفضل المعايير العالمية وتدعم التمويل الإسلامي، كما توفر آليات متنوعة للتداول، مما أسهم في تطوير بنية تحتية متقدمة لسوق الكربون.

تعزيز الشفافية والتكامل الرقمي

سوق الكربون الطوعي وقع مذكرة تفاهم مع اللجنة الوطنية لآلية التنمية النظيفة، مما يعزز تبادل البيانات ويسهل الربط الإلكتروني، وهذا يسهم في رفع الشفافية وتوفير بيانات دقيقة عن أنشطة السوق في المملكة.

دعم الاستدامة والتنمية الاقتصادية

الباحثة يارا البرلسي من جامعة كاوست أوضحت أن السوق تشجع الاستثمار في مشاريع عالية النزاهة مثل إدارة النفايات والطاقة المتجددة وزراعة أشجار المانغروف، وهذا يدعم تحقيق مستهدفات رؤية 2030 والحياد الصفري بحلول عام 2060، وأكد الخبير الاقتصادي أحمد الشهري أن سوق الكربون الطوعي يمثل مسارًا جديدًا لتنويع الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات العالمية في قطاعات الاستدامة والطاقة المتجددة، مما يوفر فرص عمل نوعية ويعزز نمو منظومة اقتصادية متكاملة تشمل التحقق البيئي وتقنيات احتجاز الكربون.

دور دولي متنامٍ وآفاق مستقبلية

تشير التوقعات إلى نمو سوق الكربون العالمي إلى 250 مليار دولار بحلول عام 2050، ويقدم النموذج السعودي سوقًا منظمة بمعايير حوكمة وشفافية عالية وارتباط بالأسواق العالمية، مما يعزز موثوقية المملكة في هذا القطاع، كما تسهم السوق في دعم مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وكفاءة الطاقة، وتطوير القدرات الوطنية في قياس الانبعاثات والتحقق منها، إضافة إلى تعزيز الاستثمار في مشاريع التشجير وإعادة تأهيل النظم البيئية، مما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة ويرسخ التنمية المستدامة.

المملكة تتطلع إلى توسيع التكامل مع السجلات العالمية وتعزيز مكانتها كمركز عالمي لأسواق الكربون من خلال شراكات دولية تدعم مشاريع خفض وإزالة الانبعاثات، وهذا يعزز دورها القيادي في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وكفاءة وأقل انبعاثًا للكربون.