أصدرت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في الرياض الطبعة الفرنسية من كتاب الباحث الدكتور رشيد الخيون بعنوان “أثر السود في الحضارة الإسلامية” ويستعرض الكتاب مساهمات المسلمين السود في مختلف العصور الإسلامية وكيف كان لهم دور بارز في بناء الحضارة الإسلامية في مجالات العلوم والفنون والآداب والثقافة العامة ويركز الكتاب على الفترة من بدايات الإسلام حتى نهاية العصر العباسي في بغداد ويشمل أيضًا دراسة شاملة عن العبودية في مختلف الحضارات وتفاصيل عن نهاية العبودية وتجارة العبيد سواء كانوا بيضًا أو سودًا في أوروبا والدول الإسلامية.
أهمية الكتاب
يكتسب الكتاب أهمية خاصة كونه يوثق الأدوار الإنسانية التي قدمها السود في الحضارة الإسلامية ويظهرهم كأعضاء فاعلين من خلال تتبع العلاقة الحساسة بين لون البشرة والعبودية خاصة بعد عصر الخلفاء الراشدين ويحتوي الكتاب على 403 صفحات ويعتمد على 210 من المصادر والمراجع القديمة والحديثة لرصد الأدوار التي قدمها السود عبر العصور في مجالات متعددة مثل العلم والأدب والشعر والسلطة والفنون.
إصدارات الكتاب
كانت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة قد أصدرت الكتاب في نسخته العربية في 2015 ثم ترجمته إلى الإنجليزية وصدرت النسخة الجديدة في نوفمبر 2023.
اختلاف الألوان
يتناول الكتاب مفهوم اختلاف الألوان بين البشر كما ورد في القرآن الكريم ويبرز أن العلاقة بين الألوان هي مجرد اختلاف وليس تفاضل فلا قيمة مضافة للون على آخر كما أن اختلاف الألوان جاء في سياق واحد مع اختلاف اللغات مما يستدعي التأمل في هذه الآيات وفهمها في ضوء هذا الاختلاف.
فصول الكتاب
يتكون الجزء الأول المعنون “في الرق وأحوال الرقيق” من أربعة فصول حيث يستعرض الفصل الأول المصادر التي تناولت السود ويبحث الفصل الثاني في وضع السود والعبودية قبل الإسلام بدءًا من عهد بابل مرورًا بحضارة الرومان واليونان وصولًا إلى العصور الأوروبية المتأخرة والدعوات لإلغاء العبودية وتجارة الرقيق ويختص الفصل الثالث بمعاملة السود في الإسلام بينما يتناول الفصل الرابع الثورات والحراك الاجتماعي مثل تمرد السود في البصرة الذي حدث ثلاث مرات في فترات مختلفة.
أعلام السود
الجزء الثاني من الكتاب يحمل عنوان “أعلام السود وتراجمهم” ويحتوي على سير وترجمات لشخصيات بارزة من السود المسلمين حيث يتعرف القراء على أدوارهم في مجالاتهم وقد تم توزيع التراجم بشكل زمني ليعكس تطور تلك الشخصيات عبر العصور.
في إطار تتبعه لهذه الظاهرة، يحاول المؤلف رسم مسار تاريخي للنظام المرتبط بالسود في المجتمعات البيضاء ويستخلص أهمية الدور الإسلامي في التعامل مع العبودية بعيدا عن التقويم الإنساني باستثناء العصر الحديث.
من خلال فصول الجزء الثاني، يبرز الكتاب شخصيات متنوعة من العهدين النبوي والراشدي حتى العباسي مثل أسامة بن زيد وبلال بن رباح وحشي بن حرب الحبشي وغيرهم من الشعراء مثل السليك بن السلكة وعبدة بن الطبيب مما يسلط الضوء على الجهود التي بذلها هؤلاء الأعلام في تجاوز مشاعر العبودية والاختلاف ليحققوا إنجازاتهم الكبيرة.

